<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>
<?xml-stylesheet type="text/xsl" href="../../../../COMMON/kalimah_Tmp/article.xsl"?>

<ALL>
<Article>
	<C_SECTION>شعر</C_SECTION>
	<C_COLUMN></C_COLUMN>
	<C_TITLE>أغنيةُ صيّادِ السّمَكِ (ديوان)</C_TITLE>
	<C_AUTH>سعدي يوسف</C_AUTH>
	<C_SUMMARY>تقدم (الكلمة) هنا أحدث دواوين الشاعر العراقي الكبير حيث يواصل فيه تجربته الشعرية الخصبة، ويخوض عبره مجموعة من التجارب الفنية والنصية الجديدة التي تثري الشعر وتغني رؤاه.</C_SUMMARY>
	<C_SOURCE></C_SOURCE>
	<N_PRIORITY>2</N_PRIORITY>
	<N_ORDER>1</N_ORDER>
	<C_PAGE>1</C_PAGE>
	<C_PRICE>5</C_PRICE>
	<N_NEW>0</N_NEW>
	<N_BREAKING_NEWS>0</N_BREAKING_NEWS>
	<C_COUNTRY>Sadi-Fisherman</C_COUNTRY>
	
	<D_Date>1/6/2008</D_Date>
	<N_IssueNum>18</N_IssueNum>
	<N_PubYear>2008</N_PubYear>
	<D_hDate>27/5/1429</D_hDate>
	
	<Forms>kalimah_Tmp</Forms>
</Article>
<Content>

<p><strong><font size="5">1 ـ
هِجرانٌ<br />
</font></strong>اهدأ
الآنَ...<br />
عطلةُ
أسبوعِكَ
ابتدأتْ،<br />
أمْ تُراها
انتهتْ؟<br />
فالفتاةُ
التي أنتَ
أدرى بما في
سراويلِها،<br />
قرّرتْ،
دونما نزَقٍ،
أن
تغادرَكَ...<br />
اختطفتْ
شالَها
الصوفَ<br />
والهاتفَ
"الفودافونَ"
الذي طالما
صوّرتْكَ
بهِ<br />
في مقاهي
الشمالِ،
وليلِ
الفنادقِ،<br />
ـ كانت
حقيبتُها
الخَيشُ
خارجَ غرفةِ
نومِكَ ـ</p>

<p>ثمّ اختفتْ
تهبطُ
السلّمَ
الأخضرَ...</p>

<p>انطبَقَ
البابُ؛<br />
فاهدأْ
قليلاً<br />
ولا ترتبكْ...<br />
لا تقُلْ إن
عطلةَ
أسبوعِك<br />
التحقتْ
بالعراقِ
وإنْ كنتَ في
لندنٍ؛<br />
لا تقُلْ
للفتاةِ التي
غادرَتْكَ:
الوداع<br />
(المغادِرُ
ليسَ
المُهاجِرَ)<br />
فاهدأْ...<br />
وأنصِتْ إلى
دوحةِ الجوزِ
في مَوْهِنِ
الليلِ...<br />
أنصِتْ<br />
أتسمعُ تلكَ
التهاليلَ؟<br />
ذاكَ
المغَنّي
الذي يصلُ
النجمَ
بالنجمِ؟<br />
تلكَ الرياحَ
الخفيفةََ؟<br />
قُمْ وافتح
البابَ...<br />
قُلْ:
مرحباً!<br />
وانتظِرْ مَن
يجيءُ؛<br />
انتظرْ مَن
تجيءْ...</p>

<p><strong>لندن 12 / 11 / 2006</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">2 ـ
هديّةٌ
صباحيّة</font></strong><br />
لصبّاغي
جزمةِ جورج
بوش، وَلِيِّ
النجفِ
الذِّمِّيّ<br />
ولأحفادِ
لصوصِ
الحربِ<br />
وأبناءِ
الإقطاعيينَ
العربِ
الأغرابِ؛<br />
لِمافيا
التهريبِ<br />
وزهرةِ
لورداتِ
الحربِ<br />
وأبناءِ
الإقطاعيينَ
الكُرْدِ
الأغرابِ؛<br />
لرجالِ الدين
المُخْتَرَمين،<br />

ولخرِّيجي
كلّياتِ
الجاسوسيةِ
في واشنطنَ<br />
أو لندنَ<br />
أو
بودابستَ...<br />
لأحزابٍ
تشربُ نفطاً
أخضرَ<br />
للكتّابِ
المأجورينَ
بدولارٍ
للصفحةِ<br />
للوزراءِ
الأوباشِ<br />
لزبانية
التزويرِ،
ونجّاري
كرسيّ
النائبِ<br />
للنسوةِ
ممّنْ
أدْمَنَّ
معاشرةَ
النسوةِ أو
ضبّاطِ
المارينز<br />
لِحُسينيّاتِ
الطلقةِ،
واحدةً،
بمؤخّرةِ
الرأس،<br />
لمساجدِ
قطْعِ
الرأسِ...<br />
لكُمْ<br />
لي<br />
للناسِ
جميعاً في
كوكبنا
الأرضيّ؛<br />
أقولُ:<br />
ليأخُذْ كلٌّ
منكم، هذا
الصُّبحَ،
هديّتَهُ...<br />
رأساً، في
طبَقٍ مضفورٍ
من حيّاتِ
جهنّمَ.<br />
*<br />
أيُّ عراقٍ
هذا؟<br />
أيُّ عراقٍ
جاء َ بهِ
السُّفَهاءُ
الخَوَنةْ<br />
ورجالُ الدين
المُخْتَرَمون؟<br />

أيُّ عراقٍ
جاءَ بهِ
أردأُ مَن
سكَنَ البيتَ
الأبيضَ؟<br />
أيُّ عراقٍ
يخذلُهُ، في
الغابةِ، حتى
الله!</p>

<p><strong>لندن 6 / 11 / 2006</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">3 ـ  في
البحر
الكاريبيّ،
في يوم
ٍما</font></strong><br />
في البحر
الكاريبيّ...<br />
بين جامايكا،
وهاييتي،
وبَربادوسَ،<br />

وفي قَمْرةِ
قُرصانِ
الملِكِ<br />
الْتَمَّ
ثلاثةُ
أوباشٍ:<br />
أوّلُهم
قرصانُ
الملِكِ
الإسباني
فيليب
الثاني<br />
(أميرالٌ في
الأسطول
الملكيّ)<br />
ثانيهم
قرصانُ
إليزابَث
الأولى،
فرانسِسْ
دْرَيك<br />
ثالثُهم
قرصانٌ أبحرَ
من مرسيليا...
ذئبَ بِحارٍ
حرّاً؛<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
بَسَطَ
الأميرالُ
خرائطَهُ<br />
(أسودُ في
بدْلةِ ليلٍ
بيضاءَ
موشّاةٍ
ذهباً أبعَدَ
أقداحَ
الخمرِ)<br />
قالَ
الأميرالُ:
البحرُ
الكاريبيّ
بُحَيرتُنا،<br />

ذهباً<br />
وعبيداً<br />
وثماراً...<br />
لكنّ
سفائننا،
أحياناً
تتصادمُ.<br />
ليست كلُ
رياحِ
الكاريبيّ
مواتيةً،<br />
ولا كلُّ
قباطنةِ<br />
السفُنِ
اللائي
تُبحرُ عبرَ
موانيءِ هذا
البحرِ
مسيحيينَ
تُقاةً.<br />
أنتم
ملاّحونَ<br />
كما أنا
ملاّحٌ.<br />
فلْنتفاهَمْ!<br />

أوَ ليس
الخيرُ لنا
أن نتقاسمَ؟<br />
أعني: هل
يمكنُ أن<br />
نقتسمَ
البحرَ؟<br />
لفيليبَ
الثُّلثُ.<br />
لإليزابَثَ
ثُلْثٌ.<br />
والثلثُ
الباقي
لحُثالةِ
أوروبا...<br />
*<br />
قال له
فْرانسِسْ
دْرَيك:<br />
حسناً!<br />
لكنْ كيف
نسمِّي
البحرَ
ثلاثةَ
أسماءٍ؟<br />
كيفَ
يَبِيْنُ
مكلأُّ هذا،
ومُكَلأُّ
ذاكَ؟<br />
ومَن سوف
يُهيِّيءُ
للبحّارةِ
خمراً
ونساءً؟<br />
مَن
سيُمَسِّدُنا،
ويُقَبِّلُ
أرجُلَنا
قَبْلَ<br />
الأيدي؟<br />
مَن سوف
يُجَنِّدُ
حمّالينَ
ونخّاسينَ
لنا؟<br />
هل سنُسمِّي
الأقسام؟<br />
*<br />
كان
الأميرالُ
أعَدَّ لكل
سؤالٍ
عِدّتََه.<br />
قالَ: القسمُ
الأولُ سوف
يسمّى
كُورديولان،<br />

 أي مِن
كُوردِيالِتي
<strong>Cordiality</strong><br />
والقسمُ
الثاني
سيُسَمّى
سنِيستان،<br />
 أي مِن <strong>Sun &amp;
Stance.</strong> وقفة
الشمس.<br />
أمّا القسمُ
الثالثُ
فالأفضلُ أن
يدْعى
شِيئستان،<br />
 أي مِن <strong>Shy &amp;
Stance</strong><br />
والمعنى:
وقفةُ
الخجل.<br />
<strong>(التأويلُ
باللغة
العربية من
المخطوطِ
الأصلِِ قام
به، مشكوراً،
الشاعرُ<br />
 العراقيّ
المقيمُ في
لندن، سعدي
يوسف).</strong><br />
*<br />
أخرجَ
أوّلُهم
خاتمَهُ.<br />
أخرجَ ثانيهم
خاتمَه.<br />
أخرجَ
ثالثُهم
خاتمَهُ.<br />
خُتِمَ
الأمرُ:<br />
لقد قسموا
البحرَ
ثلاثةَ
أقسامٍ.<br />
والعبدُ
الأسودُ في
بدلتِه
البيضاءِ
الذهبيةِ عاد
ليملأ
أقداحاً
ذهباً...<br />
*<br />
كان الليلُ
الكاريبيُّ
مليئاً
بالأقمارِ<br />
وبالأسماكِ
الفضّةِ<br />
والقيثاراتِ<br />

وكانت
قَمْرةُ
قرصانِ فيليب
الثاني
الخضراءُ
متعتَعةً.<br />
*<br />
نامَ
ثلاثتُهم في
الفجرِ...<br />
*<br />
لم يعرفْ حتى
البحّارةُ
كيف جرى
الأمرُ...<br />
البحرُ
الكاريبيُّ
تلاشى مثل
سرابٍ،<br />
وسفينتُهمُ
تتقلّبُ،
سادرةً،
هائجةً، نحو
مثلّث
برمودا...</p>

<p><strong>لندن 9 / 10 / 2006</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">4 ـ وقتٌ
ثقيلٌ<br />
</font></strong>كلُ شيءٍ
يهدأُ الآنَ<br />
أغاني الجازِ
في المذياعِ<br />
والأشجارُ في
الدّغْلِ
القريبِ<br />
السَّمكُ
الفضّةُ في
القاعِ،<br />
وتلك
المرأةُ/
القطّةُ في
الهاتفِ...<br />
هل يأتي
مساءُ الأحدِ
الباهتُ،
والهاديءُ
حتى الموتِ،
بالبوقِ؟<br />
هل القرميدُ
في السقفِ،
هو الصّنجُ
الذي ينتظرُ
الضربةَ؟<br />
أَمْ أنّ
نسيجَ
العنكبوتِ
المرْسُ
والمرسى؟<br />
هواءٌ ناشفٌ
يدخلُ بين
البابِ
والممشى<br />
ومن لاجهةٍ
يَخفُقُ
طيرٌ... <br />
نغمةٌ واحدةٌ
تهبطُ.<br />
نجمٌ واحدٌ.</p>

<p><strong>لندن 23 / 9 / 2006</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">5 ـ
شهادةُ
جنسيّةٍ</font></strong></p>

<table dir="rtl" style="WIDTH: 349px; HEIGHT: 121px"
cellspacing="0" cellpadding="0" width="349" align="center"
border="0">
<tr>
<td valign="top" align="right">في
العراق،
يتعيّن على
الفردِ، كي
يُثْبِتَ
انتسابَه إلى
بلدِهِ،<br />
استصدارُ
وثيقتينِ:
الأولى تدعى
الجنسية،
وتتضمّن
معلوماتٍ<br />
عن مكان
الولادةِ
وتاريخِها...
إلخ. أمّا
الثانية
فتُدْعى
شهادة<br />
الجنسية، وهي
لازمةٌ
للقبول في
الجامعة،
والوظيف
العمومي،<br />
والانتساب
إلى الجيش
والشرطة
والأمن،
وتتضمّن
معلوماتٍ عن<br />
أصل العائلة،
وعمّا إذا
كانت من
التبعية
العثمانية أو
الإيرانية.</td>
</tr>
</table>

<br />
<br />
 

<p>عربيٌّ من
العراقِ...<br />
أنا:
البصرةُ،
بيتي ونخلتي.
وأنا النهرُ
الذي سُمِّيَ
باسمي<br />
ورملةُ اللهِ
دربي وخيمتي.
الأثَلُ
الشاحبُ سقفي
وملعبي،<br />
وخليجُ
اللآليءِ ـ
الوعد لي.
والبحرُ لي.
والسماءُ
دوماً
سمائي.<br />
*<br />
عربيٌّ من
العراقِ...<br />
أنا:
البصرةُ،
بيتي ونخلتي.
وأنا النهرُ
الذي سُمِّيَ
باسمي<br />
ورملةُ اللهِ
دربي وخيمتي.
الأثَلُ
الشاحبُ سقفي
وملعبي،<br />
وخليجُ
اللآليءِ ـ
الوعد لي.
والبحرُ لي.
والسماءُ
دوماً
سمائي.<br />
*<br />
عربيٌّ من
العراقِ...<br />
أنا:
الكوفةُ، ما
خُطَّ في
العروبةِ
خَطٌّ
قبلَها.
والعواصمُ
الألفُ<br />
ما كانت سوى
من
كِنانتِها.
بيتُ عليٍّ،
والمسجدُ
الجامعُ،<br />
والنهرُ. هل
تخَطَّينا
الكتابةَ؟
الحرفُ
كوفيٌّ،
وقرآنُنا
وصيٌّ
عليها.<br />
*<br />
عربيٌّ من
العراقِ...<br />
أنا:
المَوصلُ،
خيلٌ
وخُضرةٌ. كان
سيفُ الدولةِ
الأميرَ،
وكانت حلبٌ<br />
أُختَها.
السفائنُ في
النهرِ.
المُغَنّونَ
في الضفافِ.
هنا صاحبُ
البريد<br />
أبو تمّامٍ.
المرمرُ
الصقيلُ هي
الموصلُ،
والأهلُ،
والنضالُ
الطويلُ.<br />
*<br />
عربيٌّ من
العراقِ...<br />
أنا: هذا
الفراتُ،
الذي يوحِّدُ
أهلاً،
وبلاداً،
وأُمّةً.
كلُّ كفٍّ من
مائهِ<br />
موعدٌ في
جنّةِ
الخُلْدِ. يا
صبايا
الفراتِ،
صبراً!
لكُنَّ
النهرُ
والفخرُ...<br />
سوف يأتي
زمانٌ
للتهاليلِ.
نحن نُقْسِمُ
بالنهرِ،
وباللهِ،
والسوادِ
الأصيلِ.<br />
*<br />
عربيٌّ من
العراقِ...<br />
أنا: بغدادُ،
موصوفةً بما
ليس في
الوصفِ.
الكتابُ
العصيُّ.
والجنّةُ.<br />
الدربُ
المؤدِّي إلى
الدروبِ.
أتاها كلَّ
عصرٍ
برابرةٌ.
لكنّها
أحكمتِ<br />
الأنشوطةَ.<br />
العزيزةُ
بغدادُ.<br />
والأسيرةُ
بغدادُ،<br />
والأميرةُ
بغدادُ...</p>

<p>والجدارُ
الأخيرُ.</p>

<p><strong>لندن 20 / 9 / 2006</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">6 ـ رياح
الأطلسيّ<br />
</font></strong>تأتي
رياحُ
الأطلسيّ وقد
جلبْنَ
الماءَ<br />
محمولاً
بآلافِ
الصهاريجِ
التي
صُبِغَتْ
بلونِ
الغيمِ...<br />
ثمّتَ سِربُ
طيرٍ جاءَ من
إفريقيا<br />
ومصائدٌ
للأرنبِ
البرّيِّ؛<br />
ثمّتَ
غفلةٌ،<br />
وسعادةٌ
ليستْ
تبِيْنُ<br />
ومَوطِيءٌ في
مَسْلَكِ
الأحراشِ
للسّارينَ في
الليلِ...</p>

<p>الرياحُ
وئيدةٌ<br />
حتى كأنّ
الغيمَ
يَثْقُلُ
فوقَ داري<br />
ثم يدخلُ في
الحديقةِ...</p>

<p>كانت
الأزهارُ
(جيرانيوم)
تلمُسهُ،
وتشربُ ماءَه
العذْبَ،<br />
العناكبُ لا
تزال
تُقِيمُ،
واثقةً،
مصائدَها<br />
وتَكْمُنُ...</p>

<p>والرياحُ
وئيدةٌ<br />
ماذا
سيَحْدُثُ لو
أخذتُ عصايَ،
بعد دقيقةٍ،<br />
وهجرتُ ما
أنا فيهِ<br />
منطلقاً إلى
ما لستُ
أدري؟<br />
كلُ ما في
الكونِ
يرتحلُ:<br />
الكواكبُ،
والأفاعي،
والثعالبُ،
والضفادعُ،
والزرازيرُ<br />
الذئابُ،
ودودةُ
الأرضِ،
الخنافسُ،
والجذورُ،
وزهرةُ<br />
الخشخاشِ،
والموتى،
وأوراقُ
الخريفِ،
وبذرةُ
التفّاحِ<br />
إني الآنَ
أخطو خطوتي
الأولى<br />
الرياحُ
وئيدةٌ<br />
وعصاي تمضي
بي إلى ما
لستُ أدري...</p>

<p><strong>لندن 30 / 9 / 2006</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">7 ـ
الجحيم</font></strong><br />
تجلسُ امرأةٌ
في المسافةِ
ما بين
مطبخِها
الأمريكيّ<br />
والكهفِ حيثُ
السريرُ الذي
قُدَّ من
خشبِ
الوردِ.<br />
تجلسُ
دُمْيةُ
قُطنٍ على
مقعدِ
المَدرسةْ.<br />
يجلسُ
الكاتبُ
المشترى في
حذاءِ
المحاسِبِ.<br />
يجلسُ كلبُ
الأميرةِ
مستمتعاً
بالطنين الذي
يتدفّقُ من
شاشةِ
التلفزيونِ.<br />
يجلسُ جنديُّ
روما على
الرمحِ في
ساحةٍ.<br />
يجلسُ
القردُ، وهو
يَلُوْثُ
العمامةَ، في
مَعْبدٍ.<br />
يجلسُ
العاطلون عن
العملِ،
الآنَ، في
مَرْكَبٍ
للعبيدِ...<br />
 وفي البحرِ
يخْفت ضوءُ
المنارات ِ.<br />
يجلسُ طيرُ
الفينيقِ على
السيخِ في
حفلةٍ
للشواءِ
المغوليِّ.<br />
تجلسُ
سيِّدةُ
الهورِ<br />
في طلْعِ
بُرْديّةٍ
يابسةْ...<br />
يجلسُ
الماءُ،
محتدِماً، في
هشيمِ القصب
ْ...</p>

<p><strong>لندن 11 / 8 / 2006</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">8 ـ في
أصيلٍ
غائمٍ</font></strong><br />
يَسّاقَطُ
دَوحُ
البلّوطِ
ثماراً
ناشفةً<br />
لامعةً<br />
مثلَ رصاصِ
مسدّسِ
ماغنوم...<br />
العشبُ
طريٌّ<br />
وعلى
المسْربِ
آثارُ خيولٍ
متخَمةٍ،<br />
والأشجارُ
اللائي صرنَ
سفائنَ في
بحريّةِ هنري
الخامسِ<br />
*<br />
خلّفْن َ
بناتٍ
يَحْفُفْنَ
بيَ الآنَ:<br />
كاثدرائياتٍ<br />

وخياماً
هائلةً
لبرابرةٍ
يشوونَ
خنازيرَ
البرِّ،
سكارى<br />
ومجرّاتٍ
خُضراً...<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
كنتُ على
مفترَقٍ
لثلاثِ
دروبٍ؛<br />
الأولى:
تأخذني نحو
البحرِ.<br />
الثانيةُ:
اتّجهتْ نحو
الجبلِ.<br />
الثالثةُ:
انطمستْ أيُّ
علاماتٍ
فيها...<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
قلتُ: "ليَ
الثالثةُ
المطموسةُ"...<br />
*<br />
نهرٌ يتدفّقُ
فوق
الأشجارِ<br />
عموديّاً<br />
فتَئِنُّ
الأشجارُ<br />
وتنقصفُ
الأشجارُ<br />
وتنتثرُ
الأشجارُ على
الدربِ
الريفيّةِ<br />
عائمةً في
موجٍ من
بَرَدٍ
منحدرٍ،<br />
كان الرعدُ
يدمدمُ<br />
والبرقُ
الصاعقُ
يحملُ كلَّ
الغابةِ في
مشعلِهِ...<br />
ثمّتَ كوخُ
الحطّابينَ<br />
يكاد يطيرُ
مع الأغصانِ
المتدافعةِ،<br />

الريحُ غدتْ
جسداً من
ماءٍ ولحاءٍ<br />
مكنسةً تجرفُ
هذا المشهدَ<br />
نحوَ
الوديانِ
المرسومةِ في
كتبِ
الطّوفانِ...<br />
*<br />
الكوخُ
تلألأَ...<br />
أدخلُ
مرتبكاً<br />
مرتعشاً؛<br />
سوف أقيمُ
هنا<br />
في بيت
العاصفةِ...<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
الكونُ
تنَفّسَ في
زاويةِ
الكوخِ<br />
الكونُ
يسير...</p>

<p><strong>لندن 16 / 8 / 2006</strong><br />
<strong>ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ</strong><br />

<strong>* هنري
الخامس: ملك
انجلترا بين 1413
ـ 1422، قطع غابات
انجلترا
ليبني
اسطوله. مات
بحمّى
المعسكرات.</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">9 ـ نهر
الدانوب</font></strong><br />
سيكون
المساءُ
مديداً على
ضفةِ
النهرِ...<br />
مَن قال إنّا
سنشعلُ
نيراننا في
رؤوسِ
الجبالِ؟<br />
القلاعُ
صليبيّةٌ<br />
من مَقالِعِ
أرباضِ
لِنْتس (Linz)<br />
إلى القدسِ.<br />
كان الملوكُ
ورُهبانُهُم
يسبقون
المياهَ إلى
حفلةِ
القتلِ<br />
حيثُ البلادُ
البعيدةُ
تطوي مآذنَها
بانتظار
البرابرةِ...<br />
الشمسُ تلمع
فوق الدروعِ<br />
وفي تاجِ
ريتشارد قلبِ
الأسد ْ....<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
والمساءُ
مديدٌ على
ضفةِ
النهرِ:<br />
هل آنَ أن
نستريحَ؟<br />
الكرومُ
مُعَرِّشةٌ،
جوسقاً في
الضفافِ<br />
ومصطبةً في
السفوحِ...<br />
الكرومُ
مُعَرِّشةٌ
في النبيذ
الجديدِ،<br />
الكرومُ
معرِّشةٌ في
مقاهي القرى،
وخدودِ
البناتِ؛<br />
*<br />
العشيّةَ
كنّا ضيوفاً
على ابنةِ
مزرعةٍ
للكرومِ...<br />
أتاحتْ لنا
غرفةً<br />
في السماءِ
التي شرعتْ
تدلهِمُّ،<br />
العشيةَ كنا
لَصيقَي
حرارةِ
أوردةٍ
أُتْرِعَتْ
بالنبيذِ؛<br />
السريرانِ
نهرٌ يموجُ.<br />
*<br />
ابتدأنا لكي
نتّقي أننا
بالغانِ
النهايةَ.<br />
كانت حقولُ
العناقيدِ
مثقلةً
بالرطوبةِ
والعسلِ،<br />
الطيرُ، عند
الصباحِ
المبكِّرِ،
سوف يفيق من
السُّكْرِ<br />
كي ينقرَ
الخمرَ
ثانيةً من
عناقيدها...<br />
*<br />
النهرُ يجري
سريعاً،<br />
ومثل الجيوش
القديمةِ،
يرتاح عند
المَعابرِ،
حيث القلاعُ<br />
وأديِرةُ
المتَرَهِّبةِ
الضامرينَ؛<br />
النهارُ لهُ<br />
والمساءُ
لِما في
الأساطيرِ...<br />
للغرفِ
المتضوِّعِ
تَنُّوبُها
كالبَخورِ،</p>

<p>المساءُ
لمَملكةٍ لا
تدور عليها
الدوائرُ...<br />
مَملكةٍ من
جذور.</p>

<p><strong>لندن 12 / 9 / 2006</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">10 ـ
الشيوعيّ
الأخير يقرأ
أشعاراً في
كندا</font></strong></p>

<table dir="rtl" style="WIDTH: 205px; HEIGHT: 61px" cellspacing="0"
cellpadding="0" width="205" align="center" border="0">
<tr>
<td valign="top" align="right">
<p align="center">"كان من
المنطق أن
تندرجَ هذه
القصيدةُ<br />
في ديوان
(الشيوعيّ
الأخير يدخل
الجنّة)<br />
لكنّ الرحلة
الكندية كانت
أوسعَ
وأبعدَ".</p>
</td>
</tr>
</table>

<br />
<br />
 

<p>ضاقت به
الدنيا،<br />
ولكنْ لم
يَضِقْ، هذا
الشيوعيُّ
الأخيرُ،
بها...<br />
وكان يقولُ:
للأشجارِ
موعدُها،
وإنْ طالَ
الخريفُ
سنينَ أو
دهراً!<br />
وكان يقولُ
أيضاً: خمسَ
مرّاتٍ
تَلَوتُ
الشِّعرَ في
وطني،
لأبتديءَ
الرحيلَ...<br />
وكانَ...<br />
لكني سمعتُ
بأنه قد كان
في كندا<br />
لأسبوعَينِ؛<br />

ماذا كان
يفعلُ؟<br />
ليس في كندا،
شيوعيون
بالمعنى
القديمِ،<br />
وليس في
فانكوفرَ
امرأةٌ
معيّنةٌ
ليسبقَ
ظِلَّها أنّى
مضتْ...<br />
بل ليس في
"الروكي"
نخيلٌ، كي
يقولَ اشتقتُ
للشجرِ
المقدّسِ؛<br />
قلتُ: خيرٌ أن
أُسائلَ
أصدقاءَ
لهُ...<br />
أجابوني: لقد
كان
الشيوعيُّ
الأخيرُ،
هنا، نقولُ
الحقَّ...<br />
بل إنّا
سهرنا ليلةً
في مطعمٍ
معهُ. وقد</p>

<p>كنا
نغَنِّي،
والنبيذُ
القبرصيّ
يشعشعُ
الأقداحَ
والوجَناتِ.<br />
ماذا؟ نحن في
فانكوفرَ
الخضراءِ<br />
لا بغداد...<br />
لكنّ
الشيوعيّ
الأخيرَ
مضى!<br />
إلى أينَ؟<br />
اشترى،
صبحاً،
بطاقتَه، إلى
عَبّارةٍ
تمضي به،<br />
هُوناً، إلى
جُزُرِ
المحيطِ
الهاديءِ...<br />
*<br />
الأيامُ، في
أيّامنا،
عجَبٌ!</p>

<p>وأقرأُ في
رسالته
الأخيرةِ:<br />
أيها
المسجونُ في
أوهامكَ
السوداءِ،
والكتبِ<br />
التي ليست
بلون
قميصِكَ!</p>

<p>اسمعْني... ولا
تقطعْ عليَّ
سرابَ
أسفاري.<br />
لقد هبطتْ
بيَ
العَبارةُ
البيضاءُ</p>

<p>عند جزيرةٍ
بالباسِفيكِ...
أقولُ:
فِكتوريا!<br />
فيندفعُ
الشميمُ،
وتخرجُ
الخلجانُ</p>

<p>سابحةً.
ستأتي عندنا
الحيتانُ
فجراً، أو
أسُودُ
البحرِ.<br />
لا تتعجّل
الأنباءَ....</p>

<p>فِكتوريا هي
الأمُّ
العجيبةُ،
جَدّةُ
الهنديّ
والملهوفِ،<br />
والأنثى
المقدّسةُ.
الطواطمُ</p>

<p>عندها حرسٌ،
وروحُ
الدبِّ.
والأسماكُ
هائلةً
تَقافَزُ
بينَ
كفَّيها.<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
وماذا كنتُ
أفعلُ في
الجزيرةِ؟<br />
أنت تعرفني.
تماماً.<br />
كنتُ، مثلَ
نضالِ أمسِ،
أُحَرِّضُ
الطلاّبَ...<br />
كيفَ؟<br />
قرأتُ من
أشعارِ سعدي
يوسف...<br />
البَحّار،
صاروخ
توماهوك،
إعصار
كاترينا،<br />
وقتلى في
بلاد
الرافدَينِ.<br />
ولحيةُ
القدّيس
والْت
وِيتمان.
أشجار
البحيرات
العميقةِ.<br />
والبارات
عندَ</p>

<p>إجازةِ
الجنديّ.
تبدو بغتةً
عَوّامةٌ في
النيلِ.<br />
يبدو النخلُ
أزرقَ في
البعيدِ.</p>

<p>النسوةُ
الغرثى
يَلُبْنَ.
عُواؤنا؟ أمْ
أنها تلك
القطاراتُ<br />
التي تمضي
إلى<br />
ليلِ
المَدافنِ في
الصحارى...<br />
أيها الجنديّ
دَعْ بلدي،
ودعْني في
الجحيمِِ.<br />
قرأتُ من
أشعارِ سعدي
يوسف...</p>

<p>الأمرُ
الغريبُ:
كأنّ هذا
الشاعرَ
الضِلِّيلَ
يعرفُني،
ويعرفُ ما
أريدُ....<br />
كأنه أنا!<br />
لستُ أفهمُ
ما أقول...</p>

<p><strong>لندن 31 / 10 / 2006</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">11 ـ مسرح
دُمى Puppet Theater<br />
</font></strong>الفتاةُ
التي
ستُغَنِّي
قصائدَها
بلسانِ
العصافيرِ<br />
تصعد ُ
درْجاتِها
الستَّ<br />
عاقدةً، من
حريرٍ رخيصٍ،
ستارةَ
مسرحِها<br />
وهي تضحكُ...<br />
ناولتُها
طرَفَ
الخيطِ. كانت
تمازحُني:
أنتَ تعبدُ
ساقَيَّ!<br />
أضحكُ...<br />
في مدخل
الخيمةِ،
العلبةُ
الخشبيةُ حيث
العصافيرُ
تنتظرُ
الآنَ<br />
لحظةَ
ميلادِها من
ركامِ
مناقيرَ
غرثى<br />
وأجنحةٍ
متكسِّرةٍ،
وغصونٍ
ستُصبَغُ. في
العلبة
الخشبيةِ<br />
تاجٌ من
الورقِ
المُذْهَبِ.<br />
المَلِكُ
الوغْدُ<br />
ينتظرُ
الإصبعَ.
الشمسُ ترخي
شآبيبَها.<br />
والحديقةُ
تصغي إلى
النبضِ في
صيحةِ
الطفلِ. ها
أنتذا<br />
واقفٌ،
حاجباً،<br />
والمسَرّاتُ
والأغنياتُ
وشَرشَحةُ
التاجِ تبدأُ
في لحظةٍ.<br />
والفتاةُ
التي صعدتْ،
تستريحُ.<br />
سوف يأتي
الصغارُ إلى
العَرضِ...<br />
لكنهم
سيعودون منه
إلى العالَمِ
الفظِّ<br />
حيث الملوكُ
ملوكٌ<br />
وحيثُ
الفتاةُ التي
تُنطِقُ
الطيرَ تسكنُ
بيتَ
العراء...</p>

<p><strong>لندن 24 / 9 / 2006</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">12 ـ
مرحباً!<br />
</font></strong>مرحباً!<br />
كيف جئتَ
إليّ؟<br />
وكيف اهتديتَ
إلى مَكْمَني
(منزلي) في
الضواحي
القصيّةِ<br />
حيثُ التلالُ
التي تشبه
الغيمَ،
تُخفي
المنازلَ
والناسَ؟
حيثُ<br />
البحيراتُ
تُنْبِتُ
أشجارَها وهي
مقلوبةٌ في
المساءِ
المبَكِّرِ،<br />

حيثُ الطيورُ
تُحَدِّثُني
(مثل ما في
الأساطيرِ).
حيثُ
الأغاني<br />
كلامْ...<br />
مرحباً!<br />
بَعُدَ
العهدُ
والودُّ. حتى
المِهَفّةُ
من سعفةِ
البيتِ<br />
(تلك التي قد
أتيتَ بها
لتُصالِحني)
فقدتْ في
الطريقِ<br />
الطويلِ
الروائحَ
والنقشَ.
أرجوكَ ألاّ
تحاولَ... لكنك
الآنَ
تَطرقُ<br />
بابي.
المساءُ هنا
موحشٌ.
والرياحُ من
الأطلسيّ.<br />
وما عادَ
يملأُ هذي
السماءَ
الثقيلةَ<br />
إلاّ الغمام
ْ...<br />
مرحباً!<br />
لا رياحينَ
عنديَ
أفرشُها في
طريقِكَ. لا
ناقةٌ لي ولا
جَمَلٌ.<br />
فادخُلِ
الآنَ.
أبوابُ بيتيَ
مفتوحةٌ
دائماً.
ثمّتَ الخبزُ
والماءُ<br />
 والدفءُ.
لكنني
أتوسَّلُ:
إنْ أنا
أغمضتُ
عينيَّ
دَعْني...<br />
ونَمْ أنتَ!<br />
أرجوكَ، دعني
وشأني، ولا
تَدخل
الحُلْمَ.<br />
أرجوكَ<br />
دعْني أنام...</p>

<p><br />
<strong><font size="5">13 ـ بعد
عاصفةٍ
مطريّة<br />
</font></strong>الآنَ
غيومٌ بيضٌ،
تعْبُرُ،
هادئةً، تحتَ
سماءٍ
زرقاءَ.<br />
وأشجارُ
الزانِ
مُعَرّاةٌ<br />
والعشبُ
الأخضرُ
يَخْضَرُّ
عميقاً...<br />
والساحةُ
تُقْفِرُ.<br />
من أعلى
السورِ
الخشبِ
انحدرَ
السنجابُ<br />
وحطَّ
العصفورُ على
السورِ<br />
الشمسُ تكادُ
تَبِيْنُ<br />
وفي البُعدِ<br />
ومن خلَلِ
الأغصانِ
العاريةِ
التمعَ
الماءُ<br />
(بُحيرةُ
صيّادي
الأسماكِ)<br />
الساحةُ ما
زالت
تُقْفِرُ<br />
لم يأتِ
العمّالُ إلى
مشروعِ
المبنى<br />
(لا عطلةَ هذا
اليومَ)<br />
ولا خيطَ
دخانٍ يعلو
بين مداخنِ
هذا الحيِّ.<br />
انتصفَ
اليومُ:<br />
رعاةٌ
مجهولونَ
يجوسونَ
الغاباتِ بلا
سببٍ،<br />
ويجيئونَ إلى
الحانةِ
ظُهراً،<br />
بسراويلٍ لم
يُحْكَمْ
شَدُّ
مَساحِبِها<br />
ووجوهِ صغارٍ
مرتبكينْ...</p>

<p><strong>لندن 24 / 11 / 2006</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">14 ـ
قصيدةٌ أخرى
عن "باب
سُليمان"<br />
</font></strong>أ "بابَ
سُلَيمانٍ"
رأيتَ، أَم
الرؤى
مُشعشَعةٌ؟<br />
 أَمْ أنّ ما
كانَ لم
يكُنْ؟<br />
تقولُ: رأيتُ
الجسرَ...<br />
كانت حمامةٌ
تقولُ لأخرى:
التّوتُ في
الماءِ.<br />
والجسرُ
عابرٌ مع
النهرِ.<br />
والوَزُّ
العراقيُّ
عابرٌ.<br />
أتلكَ سماءٌ
أَمْ مرايا؟<br />
ألَم أكُنْ<br />
ألوذُ بها
إنْ ضاقت
الأرضُ؟<br />
أيُّها
السبيلُ الذي
يُسْمى، ويا
أيّها الفتى<br />
الغنيُّ
بصُنّاراتهِ،<br />

الخيطُ
واهنٌ...
أتعْقِدُهُ؟<br />

هل تَبلغُ
الفجرَ
مرّةً<br />
بـ "بابِ
سُلَيمانٍ"؟<br />
خفيفاً،<br />
مُضَوّعاً
بِطَلْعٍ،<br />
ومحمولاً على
الغيمِ.<br />
ربّما ستأخذُ
من حوريّةِ
النهرِ
خُصلةً.<br />
وقد تنتهي في
القاعِ.<br />
ما أجملَ<br />
الفتى،
خفيفاً...
خفيفاً،
هابطاً في
المياهِ،<br />
لا يرى سوى
خُصلةِ
الحوريّةِ.<br />
الماءُ
دافيءٌ<br />
وثَمَّ
غناءٌ...<br />
لاـ لَـ لاـ
لا<br />
لَـ لاـ لَـ
لا...<br />
و"بابُ
سليمانٍ" هو
الجسرُ<br />
أولُ الندى<br />
وآخِرُهُ<br />
والسدْرةُ
التي لها
الثمارُ
الفراديسُ...<br />
المآبُ
المقدّسُ...</p>

<p><strong>لندن 28 / 11 / 2006</strong><br />
<strong>ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<br />

* باب سليمان:
جسرٌ تاريخيّ
في أبي
الخصيب
جنوبيّ
البصرة،
تعرّضَ
مؤخراً إلى
قصفٍ
بالهاونات.</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">15 ـ
سأحاوِلُ
ألاّ أقولَ
شيئاً<br />
</font></strong>كانت
غيومُ
الصُّبحِ
باردةً،
مخلخَلةً<br />
وكان الماءُ
يصعدُ من
حشيشِ
المَرْجِ
نحوَ
الغيمِ،<br />
ثَمَّتَ
ترتعي
الخيلُ <br />
المَراكبُ في
القناةِ<br />
وفي
المَراكبِ
كان شايُ
الصُّبحِ
خيطاً من
دخانٍ في
المَداخنِ؛<br />
لا طيورَ
هُنا.<br />
غرابٌ كان
يَنقرُ،
باحتدامٍ،
جُثّةَ
السنجابِ.<br />
والورقُ الذي
قد كانَ حتى
أمسِ
بُنِّيّاً
على وجه
الحديقةِ،
صارَ
يَسْوَدُّ.<br />
النوافذُ
رُقِّطَتْ
بِنَثِيرِ
بلّورٍ.<br />
أيأتي
الثلجُ؟<br />
سوف يدورُ في
دفءِ
القناني<br />
في جذورِ
الكَرْمِ<br />
والليلِ<br />
النبيذُ </p>

<p><strong>لندن 11 / 12 / 2006</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">16 ـ
قصيدةٌ
مبتلّةٌ<br />
</font></strong>لثلاثةِ
أيامٍ،
وثلاثِ
ليالٍ، ظلَّ
المطرُ
الصامتُ<br />
يدخلُ في
الجِلْدِ،
ويسري في
الدمِ،<br />
حتى ابتلَّ
إطارُ
الألمنيومِ
وأوشكتِ
الصورةُ<br />
ـ مجرىً
جبليٌّ   أن
تغرقَ. كان
العشبُ
يميلُ<br />
ويَخفُقُ،
كان يسيلُ.
الغرفةُ
باردةٌ. لا
صوتَ<br />
ولا امرأةٌ.
والغرفةُ
باردةٌ
تَلتفُّ
بزُرقتِها
وتنامُ.<br />
السجّادةُ
تُنْبِتُ
أزهارَ
البوشْناقِ
الواسعةَ.
الضوءُ<br />
الذّرِّيُّ
يرشُّ على
الأزهارِ
غباراً
ذهباً.
تَسّاقَطُ<br />
أوراقٌ بيضٌ
من سقفِ
الغرفةِ.
والريحُ
تدقُّ<br />
على
الشبّاكِ.
المطرُ
الصامتُ
ينطقُ. ماءٌ
في<br />
المرآةِ،
وماءٌ
سِرّيٌّ في
العينينْ.</p>

<p><strong>لندن  9 / 1 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">17 ـ في
المَهَبّ<br />
</font></strong>ربما
انقصفتْ
دوحةُ الجوزِ
في لحظةٍ <br />
ربّما
انْهَدَّ
سورُ
البنايةِ<br />
أو ربّما
غرقَ
المرْكبُ
الضيِّقُ؛<br />
القنواتُ
التي طالَ ما
أغرقَتْها
طحالبُها،
الصيفَ<br />
تَعْبرُ، هذا
الصباحَ،
مَمَرَّ
المُشاةِ <br />
الرياحُ من
الأطلسيّ<br />
الرياحُ
شماليةٌ<br />
والرياحُ
جنوبيةٌ<br />
والرياحُ لها
أن تكونَ
الرياحَ،<br />
لها أن
تُزعزعَ<br />
أن
تُفزِعَ <br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
النبتةُ
المنزليةُ
منسيّةٌ،<br />
بينما
تتخاطفُ
ألسِنةُ
البرقِ في
دوحةِ
الكستناءْ.</p>

<p><strong>لندن 11 / 1 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">18 ـ
الصورةُ
الفوتوغرافيّةُ</font></strong><br />

صورتُكَ:<br />
الخصلة
فاحمةٌ،
مُسْدَلةٌ
فوقَ
جبينِكَ<br />
والعينانِ
الواسعتانِ،<br />

قميصُكَ ذاكَ
المفتوحُ
لِريحِ
الصيفِ<br />
وسروالُكَ
غيرُ
المَكْوِيّ </p>

<p>وصورتُكَ:<br />
الخُصلةُ
ثلجٌ<br />
والعينانِ
هما
الواسعتانِ،<br />

لكنّ قميصَكَ
لم يَعُد
المفتوحَ<br />
(قميصُكَ
كَنْزةُ صوفٍ
مغلقةٌ
سوداءُ)<br />
وسروالَكَ
أمسى
مَكْويّاً
كالمسْطرةِ <br />

... ... ... ... ... ... ... ...<br />
انتبِه
الآنَ<br />
ولا تُطْبِقْ
جَفنَيكَ <br />
وصَوِّرْ
نفسَكَ<br />
صَوِّرْها<br />
وتَصَوَّرْها<br />

قبلَ مغيبِ
الشمس!</p>

<p><strong>لندن 17 / 1 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">19 ـ
الحديقةُ
السرِّيّةُ<br />
</font></strong>ثَمَّ
طاولةٌ في
الحديقةِ
خضراءُ<br />
طاولةٌ
ثُبِّتَتْ
بعمودٍ حديدٍ
إلى الأرضِ،<br />
طاولةٌ
سَوَّرتْها
الكراسِيُّ</p>

<p>واحتقرتْها
الطيورُ <br />
الحديقةُ
موقوفةٌ
لِلّذينَ
انتهَوا من
غرامِ
الحدائقِ،<br />
موقوفةٌ
لِلّذينَ
استراحوا إلى
الغُرُفاتِ
الخَفِيّةِ<br />
(حيثُ
المشانقُ)<br />
موقوفةٌ
للعَماءِ <br />
الحديقةُ
خضراءُ<br />
ثَمَّتَ
طاولةٌ في
الحديقةِ
خضراءُ<br />
والشمسُ، مثل
الكراسيّ،
خضراءُ<br />
والجالسون:
وُجوهُهُمو
المستديرةُ
خضراءُ.<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
في بَغْتةٍ،<br />
وبلا أن
تُحِسَّ
الوطاويطُ،
أو دوحةُ
الكستناءِ
وسُكّانُها<br />
هبّت
العاصفةْ<br />
رفعتْ كلَّ
ما في
الحديقةِ<br />
بل كلَّ مَن
في الحديقةِ<br />
نحو
المَزابلِ في
آخرِ
القريةِ <br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
الآنَ، تلهو
السناجيبُ في
الريحِ، مثلَ
الطيور!</p>

<p><strong>لندن 18 / 1 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">20 ـ
اللقاءُ
البعيدُ</font></strong><br />
الشتاءُ الذي
كان ينْصِبُ
خيمتَهُ
الثلجَ<br />
دانيةً في
الحديقةِ <br />
هذا الشتاءُ
الذي يوقِدُ
الآنَ
مصباحَهُ<br />
باحثاً عن
جليسٍ
يُسامِرُهُ
 <br />
سوف يأتي
إليّ <br />
سوف يسألُني
عن مياهٍ
تناءتْ<br />
وأخرى
تناهَتْ،<br />
ويسألُني عن
قميصٍ من
الصوفِ كنتُ
ارتديتُ<br />
قميصٍ
لبَحّارةِ
الباسيفيكِ
الشماليّ <br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
كان الشتاءُ
يُمازِحُني:<br />
كيف لا
تُوقِدُ
النارَ؟<br />
كيفَ انتهيتَ
إلى هذه
الحالِ؟<br />
أنتَ الذي
كنتَ تمضي
بنارِكَ حتى
رؤوسِ
الجبالِ <br />
اكتفَيتَ
بأنْ تتلمّسَ
نبضَكَ!<br />
أو تخدعَ
الكلماتِ،
تقول لها:
النارُ في
الثلجِ<br />
والثلجُ في
النارِ <br />
أمسَيتَ لا
تستحي <br />
أنتَ تحسَبُ
ألعابَكَ
اليدويّةَ
تُغْنِي عن
الوِقْفةِ
الحَقِّ؟<br />
يا صاحبي<br />
وجليسَ
الليالي
الطويلاتِ<br />
كُنْ لي
رفيقاً <br />
ودَعْنا
نَعُدْ نحو
نارِ
المتاريسِ<br />
لن نعرفَ
البرْدَ <br />
هل تتذكّرُ
"قَصْرَ
الشتاء"؟</p>

<p><strong>لندن 19 / 1 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">21 ـ
مَنْظرٌ 1</font></strong><br />
مطرٌ
ضبابيٌّ،<br />
وفي
البُعْدِ:
التلالُ
خفيضةٌ<br />
زرقاءُ،<br />
والأشجارُ
تفقدُ في
المساءِ
مَعالِمَ
الأغصانِ<br />
ثمّ تكونُ
غيماً
أزرقاً<br />
فوقَ
التلالِ <br />
الليلُ يأتي
صامتاً،
متخفِّياً
تحت الضّبابِ
الناضحِ،<br />
القطُّ
الوحيدُ
يموءُ<br />
والمطرُ
الضبابيُّ
استوى، في
غفلةٍ،
مطراً؛<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
ستنبثقُ
البحيرةُ
فجأةً<br />
في الدّغْل!</p>

<p><strong>لندن 30 / 12 / 2006</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">22 ـ منظرٌ
طبيعيٌّ 2</font></strong><br />
حِبالُ
السّراخِسِ<br />
تلكَ التي
تتسوّرُ
بيتي،
تَعَرّتْ
طويلاً<br />
وكادتْ
تفارِقُ
نُعْمى
الجذوعِ<br />
إلى مَلْعَبِ
الريحِ </p>

<p>بين الغصونِ
المُعَرّاةِ
ألمَحُ ماءَ
البحيرةِ
يلمعُ مثلَ
الرصاصِ
الكَشِيطِ،<br />
البحيرةُ
قانعةٌ<br />
ومُقَنّعةٌ
بالهدوءِ.<br />
البحيرةُ
ساكنةٌ<br />
ومُسَكّنةٌ
في أواخرِ
هذا الشتاءِ
الذي ضاقَ
بالمطرِ
الجَهْمِ ذي
القطراتِ
الكبيرةِ.</p>

<p>أفتحُ في
الفجرِ
نافذتي<br />
(أنا أعني:
أُزيحُ
الستائرَ)<br />
أنظرُ <br />
الكونُ
أبيضُ<br />
رَطْبٌ<br />
ومنكمشٌ<br />
باردٌ،
وبعيدٌ </p>

<p>كأنّ
البحيرةَ لم
تكنِ
البتّةَ!<br />
الكَفَنُ
اللاحِبُ/
الثوبُ
أهْدَلَ/ هذا
الضَّبابُ
المُحِيطُ/<br />
السفينةُ/
غارُ
القراصنةِ/
الذئبُ
أغبرَ/ صوتُ
الغريقِ/<br />
الثعالبُ
مسلوخةً/
حَجَرُ
الخنجرِ
الأوّلِ/
القطنُ في<br />
منخرِ
المَيْتِ/
فِطْرُ
السُّمومِ/
الحليبُ الذي
خثّرتْهُ<br />
الأفاعي/
الدمُ
المَحْضُ
قبلَ
احمرارٍ/
جلود
الثعابينِ<br />
مَنزوعةَ
اللونِ في
الصّهَدِ/
الورقُ
الأوّلُ/
السُّلُّ </p>

<p>تلكَ
البحيرةُ لم
تكنِ
البَتّةَ!<br />
؟<br />
الآنَ أفعلُ
ما أفعلُ <br />
الآنَ أدفعُ
سيّارتي،
مسرعَ
النّبضِ<br />
مندفعاً<br />
في الطريقِ
الضَّباب </p>

<p><strong>لندن 21 / 1 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">23 ـ منظرٌ
طبيعيٌّ 3<br />
</font></strong>السقفُ
الرمادُ<br />
الممتدُّ
طويلاً
ومتخشباً فوق
المبنى الذي
هجره أهلُه
منذ عامٍ<br />
السقفُ
الرمادُ<br />
المصنوعُ من
مادّةٍ
سامّةٍ
استغنى عنها
البنّاؤون
منذ أعوامٍ<br />
السقفُ
الرمادُ<br />
الذي لا يأوي
إليه الطيرُ<br />
السقفُ
الرمادُ<br />
 ذو المداخنِ
النظيفة مثل
هاوناتٍ
خفيفةٍ في
حربٍ
سرّيّةٍ<br />
السقفُ
الرمادُ<br />
ذو الألوانِ
الغميقةِ
المتدرجةِ في
عتمتِها مع
ساعات النهار
والليل<br />
السقفُ
الرمادُ<br />
الذي لا
يستظلُّ به
بشرٌ أو
شيءٌ<br />
السقفُ
الرمادُ<br />
يكمن مثل
عنكبوتٍ
خرافيٍّ
ليمتصّ
اللونَ من
أعالي الشجر<br />
السقفُ
الرمادُ<br />
يتوحّدُ
والهشيمَ في
أغنيةِ
المطرِ
الباردِ...<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
لا أحدَ هنا
يقولُ: صباح
الخير.</p>

<p><strong>لندن 23 / 2 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">24 ـ منظر
طبيعيّ 4</font></strong><br />
أرى خَللَ
الرمادِ
وميضَ نارٍ...<br />
كأنّ سحابَ
آذارٍ رخامُ
المدافيءِ،
والغروبَ
الجمرُ. كان
المساءُ<br />
يُطِلُّ
منسحباً
قليلاً،
ومنتظِراً...<br />
أُحِبُّكِ!<br />
أين أمضي؟<br />
لقد هبطَ
المساءُ
الآنَ. طيرٌ
وحيدٌ يختفي
في كستناءِ
الحصانِ<br />
وفي البعيدِ
أرى مياهَ
البُحيرةِ
كالرصاصِ...<br />
أرى خيولاً
تكادُ
تغيبُ...<br />
والغسقُ
العميمُ
استقَرَّ.<br />
الليلُ
أطبَقَ.<br />
أين أمضي؟</p>

<p><strong>لندن 9 / 3 / 2007</strong></p>

<p><br />
<font size="5"><strong>25 ـ منظرٌ
غير
طبيعيّ</strong><br />
</font>هوائيُّ
التلفزيونِ<br />
وصحنُ
استقبالِ
العالَمِ
والعِلْمِ<br />
يُطِلاّنِ
عليّ من
الأعلى...<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
أنا في
الغرفةِ<br />
نافذتي
واسعةٌ،
والأستارُ
تشِفُّ.<br />
المطرُ
الناعمُ،
غيرُ
المَرئيّ،
يُبَدِّلُ
ألوانَ
القرميدِ
ونبْتِ
البيتِ<br />
وأوراقِ
الماغنوليا
اللامعةِ،<br />
المطرُ
الناعمُ، مثل
هوائيّ
التلفزيونِ<br />
يُطِلُّ عليّ
من الأعلى...<br />
ويحاولُ أن
يجعلَني
فرداً في
مملكةٍ
لعناصرَ لا
أفهمُها...<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
أنا في
الغرفةِ<br />
أوراقي
نائمةٌ،
والجفنُ
يرِفُّ.<br />
هوائيُّ
التلفزيونِ<br />
سيأخذُ أهلَ
الحَيّ
جميعاً، وبلا
مزمارٍ، نحو
قرارِ
النهرِ،<br />
*<br />
ولكني في
الغرفةِ<br />
أوراقي
تتنفّسُ،
والزانُ
المتطامنُ في
البستانِ
يَرِفّ...</p>

<p><strong>لندن 3 / 4 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">26 ـ
محاولة
نظرٍ</font></strong><br />
كلما لاحتْ
من البُعدِ
البحيراتُ<br />
رأيتُ الماءَ
مخْضَرّاً،
ومُزْرَقّاً،<br />

 رصاصاً
مرّةً، أُخرى
حليباً<br />
واستلمتُ
الصُّبحَ في
صُرّةِ
أوراقٍ</p>

<p>كلما لاحتْ
من البُعدِ
البحيراتُ<br />
رأيتُ الماءَ
مخْضَرّاً،
ومُزْرَقّاً،<br />

 رصاصاً
مرّةً، أُخرى
حليباً<br />
واستلمتُ
الصُّبحَ في
صُرّةِ
أوراقٍ<br />
 وفي خيطِ
لِحاءٍ يربطُ
النافذةَ
البيضاءَ
بالماءِ
البعيدِ.<br />
الشمسُ قد
تنتظرُ<br />
السنجابُ قد
ينتظرُ<br />
اللحظةُ قد
تنتظرُ <br />
المرأةُ<br />
والثعلبُ<br />
لكنّ افترارَ
الماءِ في
تلك
البحيراتِ
التي تلمعُ<br />
لا ينتظرُ <br />
الماءُ في
الشمسِ<br />
وهذي الشمسُ
في الماءِ<br />
وآلافُ
الخيوطِ
ابتدأتْ
تَغْزِلُ
للماءِ
ثياباً <br />
لم أعُدْ
أعرفُ لونَ
الماءِ.<br />
مَن يعرفُ
لونَ الماءِ
غيرَ
الماءِ؟<br />
مَن يعرفُ،
حقّاً، أن
يُسَمِّيْ؟</p>

<p><strong>لندن 26 / 2 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">27 ـ
القاهرة 1<br />
</font></strong>لم يَدُرْ
في خاطرِ
القاهرةِ
الليلُ الذي
نعرفُهُ...<br />
 إنّ سماءً
أُثقِلَتْ
بالنَّفَسِ
الساخنِ
آناءَ
النهارِ<br />
استسلمتْ
لِلّيلِ كي
تنسى قليلاً
وطأةَ
الأرضِ،<br />
وكي تشربَ
نوراً
مُسْكِراً
يحملُنا حتى
الصباحِ
الباردِ...<br />
القاهرةُ<br />
البيتُ الذي
لم ينقسمْ
بيتَينِ<br />
والغصنُ الذي
لم ينقصِفْ
فَرعَينِ<br />
والعَينُ
التي
تَنْعَمُ في
بحبوحةِ
الجَفنَينِ...<br />

والقاهرةُ<br />
المعنى الذي
ظلَّ
يُطِلُّ:<br />
الوردُ
والمِسْكُ<br />
وغصنُ البانِ
والشوكُ...<br />
وتلكَ
النعمةُ
السابغةُ:<br />
البسمةُ
والنيلُ!<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
ونأتي
القاهرةْ<br />
مثلَ ما نأتي
إلى
جَدَّتِنا
بعد طوافٍ
خائبٍ<br />
أيتُها
الجَدّةُ:<br />
كم أرهَقَنا
العالَمُ!</p>

<p>يا أيتها
الجَدّةُ:<br />
ضُمِّينا إلى
أحفادِكِ
المنتظِرين...</p>

<p><strong>لندن 27 / 2 / 2007</strong></p>

<p><br />
<font size="5"><strong>28 ـ
القاهرة 2</strong></font><br />
ربما
شاغلتْنا
الجسورُ التي
حملتْ عرباتِ
الملوكِ عن
النهرِ.
أعمقَ
كالرملِ<br />
ينسربُ
النهرُ،
يبلغُ واحاتِ
مصرَ
البعيدةَ،
حيث
التواريخُ
مكتوبةٌ
باللغاتِ<br />
التي تتناسى
تواريخَها.
النهرُ يدخلُ
في وجنةِ
الطفلِ
طَمْياً
وخِصباً،
ويدخلُ<br />
في نَهدَي
البنتِ.
يدخلُ من
عتْبةِ
البيتِ. مصرُ
المعابدِ
حيثُ
التماسيحُ
آلهةٌ<br />
والملوكُ
ينامون في
الغُرَفِ
المُذْهَباتِ
وفي مَرْكَبِ
الشمسِ. مصرُ
التي لم
تجدْ<br />
ما تُسَمّى
بهِ غيرَ
مصرَ.
انتبذْنا من
الليلِ
رُكناً
قريباً من
البحرِ.
كانت<br />
تماثيلُ من
مرمرٍ غابرٍ
تتراءى وترحل
في الموجِ.
كانت شفاهٌ
تسيلْ.</p>

<p><strong>لندن 27 / 2 / 2007</strong></p>

<p><br />
<font size="5"><strong>29 ـ
القاهرة 3</strong><br />
</font><strong><u>حانة
ستيلاّ</u></strong><br />
لم تكن
حانةً.<br />
ربما قبل
قرنينِ
كانت.<br />
ورُبّتَما
وُجِدَتْ
قبلَ أنْ
تُعصَرَ
الخمرُ.<br />
أعني كأن
موائدَها<br />
رُكِّبَتْ من
ضلوعِ سفائنَ
غارقةٍ من
زمانِ
البطالسةِ.<br />
الضوءُ يدخل
كالمتردِّدِ.<br />

لا شمس َ<br />
في مصرَ.<br />
كان الزجاجُ
القديمُ
ثخيناً بفعلِ
الترابِ
الثخينِ.<br />
الزوايا
محدّدةٌ
لذويها.<br />
زوايا<br />
السجونِ التي
تتعتّقُ فيها
الجواربُ.<br />
ماذا؟<br />
القبارصةُ
ارتحلوا منذ
قرنٍ،<br />
ولكنهم
يسكنون<br />
القناني التي
احتفظت
باسمِهِم:</p>

<p>إنه
القبرصيُّ.
الشرابُ الذي
يترنّحُ بين
العَمى
والبروقِ.<br />
ولكنها
الحانةُ<br />
الحانةُ
الحقُّ...<br />
فيها
انتظرْنا
الزمانَ
الجديدَ،<br />
وفيها شهِدنا
معاركَنا،<br />
والقصائدَ
تولَدُ
مُشْرَبةً
بالتمرُّدِ.<br />
 <br />
كنّا إذا ما
ترنّحَ
منتصفُ
الليلِ،
نرفعُ سقفَ
الأغاني.<br />
سيأتي إلينا
المُغَنّونَ
من كل فَج<br />
عميقٍ.<br />
ويأتي إلينا
السقاةُ وقد
أصبحوا
الشاربِينَ.<br />
بلادٌ
مؤقّتةٌ بين
منتصفِ
الليلِ
والصبحِ.<br />
لا بارَ في
الحانةِ.</p>

<p>البارُ
يشبهُ أولى
المتاريسِ.<br />
حصنٌ حصينٌ
له حارسٌ
واحدٌ.<br />
 لن يمرَّ
الهواةُ...<br />
إذاً، فلنكنْ
مثلَ من
دخلوا
حانةً.<br />
ولنكنْ مثلَ
مَن لم يرَوا
حانةً.<br />
نحن في
البرزخِ.<br />
الصبحُ جاءْ.</p>

<p><strong>لندن 27 / 2 / 2007</strong></p>

<p><br />
<font size="5"><strong>30 ـ
القاهرة 4</strong><br />
</font><strong><u>مقهى
البستان</u></strong><br />
لا أعرفُ مَن
سمّى هذا
المقهى،
"البستانَ"<br />
ولا أدري
سبباً...<br />
أعرفُ أن
المقهى
يحتلُّ
تقاطُعَ
دربَينِ
ذَوَي
وِرشاتٍ
للميكانيك<br />
وأكشاكٍ
تَعرِضُ
أضغاثاً
متناثرةً بين
السجّاد
وأجهزةِ
الهاتفِِ<br />
والخبزِ
البلديّ،<br />
وأعرفُ أن
الفحمَ هو
اللونُ هنا
في هذي
الزاوية
الدكناءِ من
العالَمِ...<br />
أعرفُ هذا،
وأُسائِلُ
نفسي: مَن
سمّى البلقعَ
بستاناً؟<br />
مَن جاءَ بما
يفترضُ
البستانُ:
زهوراً،
شجراً،
وطيوراً،
وإلخ...؟<br />
الأشياءُ هنا
متداعيةٌ<br />
حتى لم يَعُد
المرءُ
ليأمنَ
كرسيّا.<br />
والشايُ هنا
أسودُ
كالفحمِ<br />
إذاً أين
البستانُ؟<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
أقولُ لكم: إن
"البستان" هو
الحُلمُ
الأوّلُ
بالبستان!</p>

<p><strong>لندن 28 / 2 / 2007</strong></p>

<p><br />
<font size="5"><strong>31 ـ
القاهرة 5</strong></font><br />
ستكونُ لي
بيتاً <br />
تلُفُّ
رداءَها
القطنَ
المهفهفَ
حولَ أضلاعي
الرميمِ:<br />
ألم تجيءْ
لتنامَ؟<br />
كم طوّفتَ في
الآفاقِ حتى
لم تَعُدْ
تدري بأيّ
سقيفةٍ
انتَ!<br />
البلادُ
وسيعةٌ
أبداً<br />
وضيّقةٌ <br />
وأنتَ تدورُ<br />
كالخذروفِ
أنتَ تدورُ<br />
ترمي حبْلَكَ
امرأةٌ إلى
امرأةٍ إلى
امرأةٍ<br />
وأنتَ
تدورُ <br />
فلْتهدأْ!<br />
أقِمْ حيثُ
النواقيسُ
الغريقةُ في
مياه النهرِ<br />
حيثُ الصبحُ
شمسٌ<br />
حيثُ
اللوتُسُ
الأبديُّ
تمضَغُهُ
الجواميسُ؛<br />
اقترِبْ
مني <br />
ولا تجفَلْ<br />
ألم تشعرْ
بأن ردائيَ
القطنَ
المهفهَفَ
حولَكَ؟<br />
الأبقارُ في
الوادي<br />
وأنت على
جلاجلِها
تنام </p>

<p><strong>لندن 28 / 2 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">32 ـ
القاهرة 7</font></strong><br />
<strong><u>النادي
اليوناني<br />
</u></strong>في حمّامِ
النادي تسمع
موسيقى
اليونانيينَ<br />

وفي الصالةِ
تسمعُ أغنيةَ
المصريينَ...<br />
وفي الصالة
تنعقدُ
الأبخرةُ:<br />
الأنفاسُ<br />
دخانُ
سجائرَ<br />
سيجارٌ
كوبيٌّ<br />
حتى لكأنّ
الدنيا تطفو
في الغيمةِ...
أولَ أيامِ
الخَلْقِ.<br />
وفي الصالةِ
دمدمةٌ<br />
في الصالةِ
غمغمةٌ<br />
في الصالةِ
همهمةٌ<br />
في الصالةِ
لا تسمعُ حتى
صوتَكَ...<br />
في الصالةِ
تنسى أنك في
الصالةِ<br />
تنسى أنكَ في
النادي
اليونانيّ!</p>

<p><strong>لندن 1 / 3 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">33 ـ
القاهرة 6<br />
</font><u>"الدرب
الأصفر"<br />
</u></strong>حجرٌ
قديمٌ يرتدي
أبهى
ملابسِهِ.<br />
المساءُ
يجيءُ
مرتطِماً
بأبخرةٍ،
ومرشوشاً على
الدربِ،<br />
المقاهي في
الرصيفِ<br />
وأهلُها في
الشارعِ:<br />
التَّبِغُ
المعسّلُ.
شايُها.
والفولُ
أخضرَ
يُثْقِلُ
العرباتِ<br />
تنتظرُ
البناتُ
الليلَ كي
يُبْدِينَ ما
يُخْفِينَ...<br />
أطلبُ قهوةً
سوداءَ.<br />
يسألُني فتى
المقهى:<br />
أظُنُّكَ
لستَ من
مصرَ؟<br />
الكلامُ
يطولُ...<br />
أطلبُ قهوةً
أخرى، وأُصغي
للفتى.<br />
كان المساءُ
يُقِيْمُ
حفلتَه التي
لن تنتهي
إلاّ مع
الصّبحِ.<br />
الأغاني سوف
تبدأُ...<br />
ربّما من
سحْبةٍ
تُفْضي إلى
دربٍ عجيبٍ...<br />
قد يكون
هناكَ<br />
خلفَ ستارةِ
المقهى!</p>

<p><strong>لندن 28 / 2 / 2007</strong></p>

<p><br />
<font size="5"><strong>34 ـ عند
شاطيء
البحيرة</strong></font><br />
سأمضي في
المساءِ إلى
غصونِ
البحيراتِ
التي
عَرِيَتْ،
لَعَلِّي أرى
بين الغصونِ<br />
الريشَ...
حتماً
سَيُبقي
الطيرُ لي
خيطاً رهيفاً
ألوذُ بهِ
إذا التاثَتْ
دَوانٍ
علَيَّ، فلم<br />
أجِدْ إلاّ
حفيفاً أكادُ
لهُ أُجَنُّ...
أليسَ عندي
سوى هذا
الحفيفِ؟
أكانَ
حُلْماً
إذاً<br />
ذاكَ
السبيلُ؟
أكانَ وهماً؟
أَمِ
الصَّقرُ
الفَتِيُّ
نأى بعيداً
وخلَّفَ لي
بقايا الريشِ
ذَرْقاً<br />
ونَفْنَفةً؟
أُحِسُّ
الريحَ تدنو
وتلمُسُ
جبهتي: هدَأَ
المساءُ
الخَفِيُّ...
اهدأْ!
لَعَلّكَ<br />
سوفَ تلقى
عميقاً في
مياهِ الليلِ
صقراً
يَرِفُّ!
اهدأْ! وضَعْ
تحتَ القميصِ
الأناملَ...<br />
هل تُحِسُّ
رفيفَ صقرٍ؟</p>

<p><strong>لندن 7 / 3 / 2007</strong></p>

<p><br />
<font size="5"><strong>35 ـ
سعادةٌ</strong><br />
</font>سعيدٌ في
الصباحِ
أنا...<br />
الغيومُ
الخفيفاتُ
احْتَنَيْنَ
علَيَّ، إني
أسيرُ
مظلّلاً
بالغيمِ...<br />
شَعري
تَمَوَّجَ،<br />
والقميصُ به
نثارٌ من
الطَلِّ<br />
الحمامةُ سوف
تأتي إليَّ
بعودِها
الريّانِ...<br />
ضَوعٌ
تَحَدَّرَ من
سياجِ
الآسِ.<br />
كانت فتاتي
هيّأتْ لي
خبزةً...<br />
يا رفيقي<br />
هل نكونُ
معاً؟<br />
أنمضي سراعاً
في الصباحِ
إلى قطارٍ به
راياتُنا
الحمراءُ<br />
تعلو
ورشّاشاتُنا<br />

والدينامِيتُ
المُعبّأُ في
صناديقِ
الندى؟<br />
مَن يُنادي:<br />
من يجيءُ
معي؟<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
أُنادي<br />
رفاقي...<br />
مَن يجيءُ
معي؟<br />
أُنادي...</p>

<p><strong>لندن 9 / 3 / 2007</strong></p>

<p><br />
<font size="5"><strong>36 ـ حريرٌ
ساخنٌ<br />
</strong></font>مَرِّغْ
عينيكَ
وجبهتَكَ...<br />
ادخُلْ في
طيّاتِ حريرٍ
لم تنسجْه
يدانِ<br />
وأدخِلْ
هُدبَيكَ
الجنّةَ.<br />
أنتَ
اللائبُ<br />
واللاعبُ<br />
أنتَ
المتمرِّغُ
في عشبِ
الليلِ<br />
المتحدِّرُ
في السيلِ<br />
وأنتَ
المنجرِفُ،
الضائعُ، في
أمواجِ حريرٍ
لا تهدأُ...<br />
أنت، الآنَ،
تحسُّ بأن
رطوبتَها
الساخنةَ
التصقتْ
بكَ.<br />
أنت، تحسُّ
بأنّ حريراً
دبِقاً أوشكَ
أن يجعلَ
جسمَكَ نوراً
وحريراً.<br />
هل تتأكّدُ؟<br />
هل تشعرُ
أنكَ ناءٍ،
تتفصّدُ؟...<br />
هل تشعرُ
أنكَ ناءٍ
وسعيدٌ؟<br />
ما أجملَها!<br />
ما أجملَها
من طيّاتِ
حريرٍ
نسجتْهُ،
ورائحةَ
الخمرِ
القرويّ،
يدانِ<br />
إذاً،
بَدَنان...</p>

<p><strong>لندن 13 / 3 / 2007</strong></p>

<p><br />
<font size="5"><strong>37 ـ
الأنفوشي</strong><br />
</font>"منطقة
شعبية من
شاطيء
الإسكندرية"</p>

<p>شِباكُ
الصيّادينَ
تجِفُّ على
بضعةِ أطوافٍ
وقواربِ
صيدٍ<br />
والقلعةُ
تدخلُ في
المشهدِ...<br />
ثَمَّ
سِقالاتٌ عند
المسجدِ،<br />
ثَمّتَ
إعلانٌ عن
موقعِ غوصٍ
لسفائنِ
نابوليون َ.<br />
وأكوازُ
الذُّرةِ
المشويةِ
تأتي ببيوتِ
الفلاّحينَ
إلى
الشاطيءِ.<br />
تأتي بقُرى
الدّلتا.<br />
لن يصلَ
الكورنيشُ
هنا...<br />
الفتياتُ
المصريّاتُ
(بناتُ
البلدِ)
احْتَطْنَ
بما يكفي.<br />
الفتياتُ
المصرياتُ
منحْنَ
الشاطيءَ
حريّتَهُنَّ<br />

منحْنَ
الشاطيءَ
حُريّتَهُ...<br />
هذا الشاطيءُ
للناسِ<br />
فلا سوّاحَ
هنا،<br />
لا قوّادينَ
هنا...<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
شمسُ
المتوسطِ
ناعمةٌ<br />
وشِباكُ
الصيّادينَ
تجِفُّ...</p>

<p><strong>لندن 10 / 3 / 2007</strong></p>

<p><br />
<font size="5"><strong>38 ـ
العودة إلى
البارِ
الإيرلنديّ</strong><br />

</font>كان البارُ
الإيرلنديّ،
وأعني حانةَ
فيتزجيرالدَ<br />

انتقلَ
الليلةَ من
دَبْلِن<br />
كي يفتحَ
ذاتَ البابِ
الضيّقِ في
لندن...<br />
لي أن أحسَبَ
كلَّ الأمرِ
هُراءً<br />
أو معجزةً؛<br />
قُلْ ما
شئتَ<br />
ولكنّ البارَ
هنا
بالفعلِ:<br />
مقاعدُهُ
الخشبُ<br />
العَتْمةُ في
العُمْقِ<br />
وأسماءُ
زبائنِهِ<br />
والزهرةُ
تَنبتُ في
رغوةِ
بيرتِهِ
السوداءِ<br />
كأنّ كتابَ
خيالٍ
عِلْمِيٍّ
أدخلَني
مختبَراً<br />
وكأني في
أرضِ
عجائبَ...<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
هل كان
البارُ
الإيرلنديُّ،
هوَ، البارَ
الإيرلنديَّ؟<br />

أكنتُ
الجالسَ
حقّاً عند
البابِ؟<br />
وهل كان
زبائنُهُ
أشخاصاً
بشراً؟<br />
ومقاعدُهُ
الخشبُ؟<br />
هل كانت
خشباً أمْ
محضَ
ضَبابٍ؟<br />
هل كانت تلك
الجدرانُ
الملأى
بالإعلاناتِ
حوائطَ من
قرميدٍ<br />
أم كانت
ورقاً في
الريحِ؟<br />
وتلك المرأةُ
ذاتُ الثوبِ
الأسودِ...<br />
أهيَ
الساحرةُ؟<br />
*<br />
الضوءُ
الباهتُ
يَبْهُتُ
أكثرَ عندَ
أريكةِ
مالكةِ
البارِ<br />
ومن زاويةٍ
لم أعهَدْها
جاءَ الكلبُ
الألمانيُّ
الراعي
بعصا،<br />
من زاويةٍ
أخرى جاءتْ
فاختةٌ...<br />
ثم أتى رجلٌ
يحملُ أفعى
تلتفُّ على
يُسراهُ.<br />
العَتْمةُ
تشتدُّ<br />
ومالكةُ
البارِ
تردِّدُ
أغنيةً
لقراصنةٍ
غرقوا في
مرجانِ
الكاريبيّ...<br />
العَتْمةُ
تشتدُّ<br />
الألوانُ
تغيمُ<br />
وعيناي
تغيمانِ.<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
البحرُ بعيد.</p>

<p><strong>لندن 28 / 3 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">39 ـ كنيسة
سان جون وود St. John's
Wood Church<br />
</font></strong>أوّلَ
نيسانَ<br />
دخلتُ كنيسةَ
سان جون
وُود...<br />
زهورُ
حديقتها
تتألّقُ تحت
أشعةِ شمسٍ
فاترةٍ<br />
ومَماشيها
تتداخلُ
والعشبَ
النضِرَ،<br />
الأطفالُ
يدورون على
أحذيةٍ ذاتِ
دواليبَ
مخبّأةٍ<br />
وخدودُ
الفتياتِ
تدورُ مع
الشمسِ
كعَبّادِ
الشمسِ...<br />
وفي أوّلِ
نيسانَ<br />
دخلتُ كنيسةَ
سان جون وود:<br />
فلسطينياتٌ
يتحدّثْنَ
بأصواتٍ
خافتةٍ<br />
(خائفةٍ؟)<br />
عن دِير
ياسين...<br />
قساوسةٌ
يستمعون إلى
القرآنِ<br />
وأطفالٌ لا
يبكون.<br />
كنيسةُ سان
جون وود
تُشَيِّدُ
دير ياسينَ
عميقاً في
الأرغُنِ.<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
في الثاني من
نيسان<br />
كان
فلسطينيٌّ
آخَرُ ينتظر
الصَّلْبَ...</p>

<p><strong>لندن 2 / 4 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">40 ـ جزيرة
وايت</font></strong><br />
<strong><font size="5">The Isle of Wight</font></strong><br />
في نُزْلٍ ذي
غرُفاتٍ خمسٍ
كانت تملكه
فكتوريا
الملكةْ<br />
(الملكة
فكتوريا
المولودة في
العام 1819
تربّعت على
العرش
البريطاني<br />
أطول فترة في
تاريخ هذا
العرش، من 1837
حتى وفاتها
في العام 1901.<br />
اقترنَ
عهدُها
بالتصنيع،
والتوسّع
الاستعماري.
كانت تقضي
بعض عطلاتها<br />
مع زوجها
الأمير ألبرت
في جزيرة
وايت، هذه
الجزيرة التي
رأيتُها
للمرة<br />
الأولى يوم
الأربعاء،
الرابع من
نيسان "أبريل"
2007)<br />
سأردِّدُ
ثانيةً،
كالتلميذِ
المجتهدِ:<br />
في نُزْلٍ ذي
غُرُفاتٍ
خمسٍ كانت
تملكُهُ
فكتوريا
الملِكةْ<br />
غنّيتُ،
وصاحبتي،
أغنيةَ
السعداءِ...<br />
لماذا
أُنكِرُ أني
كنتُ
سعيداً؟<br />
ولماذا
أُنكِرُ أني
كنتُ
وصاحبتي،
زوجينِ،
تماماً
مَلَكِيَّينِ<br />

كـ:<br />
ألبرت
وفكتوريا؟<br />
ألأنّ كلاباً
مُتَدَيِّنةً
تستذئبُ في
بغداد َ
لتَحكمَها،<br />
ولأنّ حماراً
هَرِماً،
لاثَ عمامتَه
سوداءَ،
ليَنْهَقَ في
النجفِ؟<br />
الصبحُ
بَهِيٌّ<br />
والشمسُ
مواتِية،
تنسجُ
بالألوانِ
جزيرةَ
وايتْ،<br />
وتمنحُ طيرَ
التّدْرُجِ
ريشَ
الجنّةِ<br />
تمنح خَدَّي
صاحبتي ألَقَ
الجنّةِ<br />
تمنحُ كأسَ
نبيذي لونَ
الخَدَّينِ...<br />

أقولُ:
سعيداً كنتُ<br />
وسوف أظلُّ
سعيداً<br />
ما دُمتُ
أُريحُ
الرأسَ على
ريشٍ أبيضَ،<br />
ما دُمتُ
أوزِّعُ خبزي
اليوميّ على
طيرِ
البستانِ<br />
ووَزِّ
البرْكةِ...<br />
ما دمتُ
أحاولُ أن
أعرفَ سرَّ
جزيرةِ
وايتْ!</p>

<p><strong>لندن 6 / 4 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">41 ـ
الصبّارُ في
الحديقة
المنزلية<br />
</font></strong>يباغتُني
الصبّارُ...<br />
في كل نظرةٍ
وملتمَسٍ
ألقاهُ
صُلْباً و
لامعاً!<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
ويُقْلِقُني
الصبّارُ...<br />
أهجِسُ أنني
ضعيفٌ وقد
أنبَتُّهُ في
حديقتي
قويّاً
كأكوازِ
الصنوبرِ<br />
ربما
تَعاورَهُ
ثلجُ
الشمالِ<br />
وربما
تناوَبَهُ
القَرُّ
المُشِتُّ<br />
وربما أمَضَّ
بهِ بولُ
الكلابِ<br />
وربّما
تناستْهُ مَن
تهوى
الزهورَ<br />
وربما...<br />
ولكنه
الصبّارُ<br />
صُلْباً
ولامعاً
يظلُّ<br />
ومرأىً
للحديقةِ<br />
ملعباً
وملتجَأً
للعنكبوتِ<br />
وقطرةً
مخبّأةً
للنحلِ،<br />
بيتاً
مقدّسا...</p>

<p><strong>لندن 10 / 4 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">42 ـ صباحَ
السبتِ<br />
</font></strong>جاؤوا،
السبتَ،
صباحاً<br />
جاؤوا في
حافلةٍ شبهِ
مصفّحةٍ<br />
جاؤوا
بمناشيرَ
مُدَوِّيةٍ،
وبآلاتٍ،
وحبالٍ<br />
جاؤوا سبعةَ
عُمّالٍ<br />
جاؤوا سبعةَ
أغْوالٍ<br />
جاؤوا
ثمِلينَ وقد
حملوا عُلَبَ
البيرةِ
كالأزهار<br />
جاؤوا
بملابسَ
خُضْرٍ
شِبْهِ
مُمَوَّهةٍ،<br />

ووجوهٍ
حُمرٍ<br />
ونِعالٍ
سُود<br />
جاؤوا...<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
لم تستسلِمْ
تلكَ
السّرْوَةُ<br />
لم يستسلمْ
نقّارُ
الخشبِ<br />
السنجابُ<br />
الطيرُ
الأسوَدُ<br />
لم تستسلم
حتى
الدّعْسوقةُ<br />

(كانتْ جذلى
بربيعٍ
أوّلَ)<br />
كان عليهِم
أن يرتكبوا
بترَ
الأعضاءِ<br />
وتمزيقَ
الأحشاءِ<br />
وتشريدَ
السنجابِ<br />
ونقّارِ
الخشبِ<br />
النملةِ،
والطيرِ
الأسودِ،
والدعسوقةِ...<br />

كان عليهم أن
يحتفلوا
بالقتلِ،
صباحَ السبت.</p>

<p><strong>لندن 21 / 4 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">43 ـ في
الطائرة بين
نيويورك
ولندن</font></strong><br />
* هل كنتما
تتحدّثانِ
معاً،
بالفارسيّةِ؟<br />

(كانت امرأةٌ
مع مَن بدتْ
لي أنها
ابنتُها
جِواري في
المَمَرّ)<br />
* أكنتما
تتحدّثانِ
معاً،
بالفارسيةِ؟<br />

تهمسُ لي:
نَعَمْ.<br />
وتُشِيحُ
عني.<br />
ثم تبحثُ في
ذراع المقعدِ
المكتظّ
بالأزرارِ عن
زرِّ
الإضاءةِ.<br />
قلتُ: إن
الضوءَ
ثَمّتَ.<br />
انتبهتْ،
ونبّهتِ
الأناملَ، ثم
راحتْ تقرأُ
الأزياءَ.<br />
(لا شكراً،
ولا...!)<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
صمتتْ.<br />
وقالتْ مَن
بدتْ لي أنها
ابنتُها:<br />
"نَعَم".<br />
وبكل لُطْفِ
الفارسيةِ...<br />
ثَمَّ ذبذبةٌ
تُحَرِّكُ في
الهواء
الساكنِ،
النبضَ.<br />
الحديقةُ
تلكَ... في
أرباضِ
شيرازَ<br />
الجداولُ<br />
والنبيذُ
الأحمرُ
الحلوُ...<br />
القصائدُ
تلكَ...
والأفيونُ.<br />
قالتْ مَن
بدتْ لي أنها
ابنتُها:<br />
"نَعَم"...<br />
*<br />
هل كنتُ في
نيويورك؟</p>

<p><strong>لندن 4 / 5 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">44 ـ
بْرايتِنْ
تحت
المطر</font></strong><br />
<strong><font size="5">Brighton under the
rain</font></strong><br />
السماءُ التي
لا تُرى<br />
السماءُ التي
لم تكنْ مثل
هذا الحليبِ
المُشَرَّبِ
باللوزِ<br />
تلك السماءُ
التي قد
فقدْنا
أخيراً، كأنْ
لم تكنْ قبلُ
أيُّ سماءٍ<br />
سماويّةٍ...<br />
كيفَ يمكنُ
أن ندَّعيها
ولو لحظةً؟<br />
كيفَ يمكنُ
أن نفصلَ
البحرَ عنها<br />
وأن نَدَّعي
أن في شاطيءِ
البحرِ
بحراً<br />
وأنّ عليهِ
سماءً؟<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
ضبابٌ على
السِيفِ
أبيضُ<br />
حتى النوارسُ
تَنقَضُّ في
هيأةٍ من
هُلامٍ.<br />
مناقيرُها،
وحدَها،
صورةُ
النورسِ
الأبديّةُ...<br />
والخبزُ
فِرشاتُنا.<br />
والفنادقُ
تلكَ التي
تتلاشى وقد
أعلنَتْ أنها
الكونُ<br />
تسكنُ هذا
البياضَ<br />
وتمضي بهذا
البياضِ إلى
أن تكِلَّ
العيونُ...<br />
*<br />
المساءَ
انتهَينا<br />
ـ وقد
أنقذتْنا
الأغاني ـ<br />
 إلى أننا
داخلانِ إلى
الغرفةِ...<br />
بْرايتِنُ
الآنَ أرختْ
شراشفَها
البِيضَ<br />
أرختْ علينا
شراشفَها
البِيضَ<br />
أرختْ علينا
الجناح ْ.</p>

<p><strong>لندن 10 / 5 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">45 ـ
الصمْتُ<br />
</font></strong>لم تسمعْ
موسيقى حتى
الآن<br />
(الساعة
عاشرةٌ
صبحاً)<br />
لا المذياعُ<br />
ولا القُرصُ
المُدْمَجُ<br />
لا الهاتفُ<br />
حتى
الهارمونيكا
الألمانيةُ
لم تلمُسْ
شفتَيكَ...<br />
وأشجارُ
الدُّلْبِ
انصرفَتْ
عنها الريحُ
إلى جهةٍ
أخرى.<br />
والساحةُ
مقفرةٌ<br />
والأغصانُ،
وقد كانت
مزهرةً دوماً
بالطيرِ
الصادحِ، قد
عَرِيَتْ.<br />
مطرٌ كان
يَنِثُّ
رذاذاً<br />
مطرٌ ليس
يُرى<br />
مطرٌ ليس له
صوتٌ...<br />
وهوائيُّ
التلفزيونِ،
قبالةَ
شُبّاككَ،
يوشكُ أن
ينحلَّ
فيدخلَ في
الغيمِ</p>

<p>(الساعةُ
عاشرةٌ
صبحاً)<br />
لَكأنكَ، منذ
الآن، تحاولُ
أن تغمضَ
عينيكَ<br />
تحاولُ أن
تدخلَ في
نبعِ بياضٍ
لَدِنٍ...<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
لكنّ أزيزاً
كأزيزِ
النحلِ
الأمازونيّ
تَدافَعَ في
رأسكَ<br />
كان أزيزاً
حملتْهُ
فَراشاتُ
الأنديزِ إلى
رأسِكَ<br />
ناياتِ
رُعاةِ
القرغيزِ<br />
أزيزَ
الجُندُبِ<br />
زاراً في
جبلِ
النُّوبانِ<br />
وصَلْياتِ
رصاصٍ في
البصرة!</p>

<p><strong>لندن 13 / 5 / 2007</strong></p>

<p><br />
<font size="5"><strong>46 ـ
وَضُوءٌ</strong><br />
</font>أمشي تحت
المطرِ<br />
القطَراتُ
تسيلُ على
قبّعَتي
الجِلْدِ
السوداءِ<br />
وتلمُسُ وجهي
بأناملَ
باردةٍ...<br />
كان شميمُ
لُبانٍ
وبَخورٍ يأتي
من جهةِ
الصفصافِ<br />
بُحَيرةُ
نيسانَ<br />
دُخانُ
المركبِ يعلو
في الجوّ
المثقَلِ
نعسانَ<br />
وئيداً<br />
يتلوّى،<br />
وأنا أمشي
تحتَ المطرِ<br />
الماءُ
يُغَلْغِلُ
أسراراً
وخرائطَ من
ورقٍ
بُنِّيٍّ تحت
قميصي
القُطنِ.<br />
الماءُ
يُسَوِّرُني...<br />

... ... ... ... ... ... ... ...<br />
لن أفتحَ في
وجه الماءِ
مِظَلّةْ!</p>

<p><strong>لندن 15 / 5 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">47 ـ
مُراقَبَة</font></strong>ٌ<br />

كان الرجل
الأعمى يجلس
في ركنِ
الحانةِ<br />
تحتَ جهازِ
التلفزيونِ
تماماً.<br />
للرجلِ
الأعمى وجهٌ
نضِرٌ<br />
ويدانِ،
كباطنِ كفِّ
القطةِ،
ناعمتانِ<br />
وكان أنيقاً
في
مَلْبسِهِ،
شأنَ
الفنانين
الفقراءِ.<br />
الرجلُ
الأعمى كان
يدير أصابعَه
اللدْنةَ كي
يمسكَ كأسَ
البيرةِ
محترَماً<br />
وخبيراً،<br />
ثم يعيدُ
الكأسَ إلى
موضعِهِ فوقَ
مُرَبَّعِ
بيرةِ <strong>Foster's</strong><br />
والحانةُ قد
شرعتْ تصخبُ<br />
والظُّهْرُ،
هنا، رطبٌ
ولذيذٌ...<br />
والرجلُ
الأعمى تحت
جهاز
التلفزيون
تماماً ينصتُ
للأخبارِ:<br />
فريقٌ
إيرلنديٌّ
ضدّ فريقٍ
اسكتلنديٍّ...<br />

وفريقٌ...
وإلخ...<br />
كان اثنان من
الروّادِ
يقولانِ
كلاماً عن
مانشستَر.<br />
هبَّ الرجل
الأعمى،
كالملدوغِ،
يصيحُ:<br />
سيخسرُ!<br />
حتماً
يخسرُ!<br />
لم يسمعْه
الرجلانِ...<br />
فقد فتحا
بابَ
الحانةِ،
متّجهَينِ
إلى الشارعِ<br />
لكنّ الرجل
الأعمى ظلَّ
يصيحُ:<br />
سيخسرُ!<br />
حتماً يخسر!<br />
*<br />
لم يضحكْ
أحدٌ.<br />
لم يسمعْ
أحدٌ.<br />
لكنّ الرجل
الأعمى كان
سعيداً.<br />
كان يدير
أصابعَهُ
اللدْنةَ كي
يمسكَ كأسَ
البيرةِ<br />
مرتشفاً،
كالطفلِ،
سعادتَهُ!</p>

<p><strong>لندن 17 / 5 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">48 ـ
ثلاثةُ
أيّام</font></strong>ٍ<br />
<strong><u>اليوم
الأول</u></strong><br />
ربما كنتُ
أنفِضُ عن
هدْبيَ
الثلجَ.<br />
كان البياضُ
العميمُ
يساوي
السماواتِ
والأرضَ.<br />
والنبْتَ
والخَبْتَ.<br />
ما كنتُ
أقدِرُ أن
أتمَيّزَ
فارعةَ
الدُّلْبِ عن
دوحةِ
الكستناءِ.<br />
الطريقُ التي
كنتُ أعرفُ
لم تعُدِ
اليومَ تلكَ
الطريقَ.<br />
المدى
الأبيضُ
امتدَّ
وامتَدَّ
حتى<br />
توارتْ
تضاريسُ
قريتِنا.<br />
قيلَ إن
الثعالبَ قد
تظهر الآنَ،<br />
إن قطيعَ
الذئابِ على
عَتْبةِ<br />
البابِ.<br />
أرهفْتُ
سمعيَ:
وووووووووووو.<br />

وأرهفتُ
سمعيَ:
ووووووووووو.<br />

سوف أُوقِدُ
ناري إذا
عسْعَسَ
الليلُ.<br />
بابي حديدٌ.<br />
وفُوَّهةُ
البندقيةِ
حِصْني
الحصين.</p>

<p><strong><u>اليوم
الثاني</u></strong><br />
لم يَجِئْنا
قطيعُ
الذئابِ.</p>

<p>الرجالُ
يقولون إن
الذئابَ التي
أتْخَمَتْها
خرافُ
المراعي<br />
ستذهب نحو
الكهوفِ
القريبةِ.<br />
قد تسألينَ:
وأيّانَ تأتي
إلينا؟<br />
أقولُ لكِ
الحَقَّ:
إني<br />
أراها هنا
الآنَ.<br />
إني أراها
هنا تخْمِشُ
البابَ.<br />
هل تسمعين
صريرَ
المخالبِ
فوقَ
الحديد؟<br />
وقضقضةَ
العُصْلِ...<br />
 تلكَ
النيوبَ التي
سوف تنهشُ
طفلاً لنا،
أوّلاً،<br />
قبلَ أن
تغتذي<br />
لحمَنا
المُرَّ؟<br />
لا تسألي،
واهدأي.<br />
هَيِّئي
الخبزَ
والماءَ
والتينَ.<br />
أغطيةَ
الصوفِ.<br />
صفَّ
الرصاصِ.
الضِّمادَ.<br />
الذئابُ التي
تخمشُ البابَ
لن تدخلَ
البيتَ.<br />
حتى لو
استعرَتْ
بالجنون.</p>

<p><strong><u>اليوم
الثالث</u></strong><br />
أيُّ طَرْقٍ
على البابِ؟<br />
أعرفُ أنّ
المخالبَ
تخمشُ...<br />
لكنني أسمعُ
الطَّرْقَ
يشتدُّ، حتى
كأنّ
المطارقَ
تنهالُ.<br />
أسمعُ ما
يجعلُ<br />
القلبَ
يرجِفُ.<br />
هذا هديرُ
الرجالِ
الأُلى
استذأبوا، لا
عواءُ
الذئابِ.<br />
اقفِزي أنتِ
يا امرأتي،
عبرَ<br />
سورِ
الحديقةِ،
ولْتأخُذي
معكِ
الطفلَ.<br />
باقٍ أنا.
أتحصَّنُ
بالنفسِ لا
بالنفيسِ.
فإنْ خُلِعَ
البابُ<br />
أو هُدِمَ
البيتُ صرتُ
الجدارَ
الأخيرَ...<br />
اذهَبي، أنتِ
والطفلَ،<br />
ولْتُبْلِغي
كلَّ أهلِ
القرى أنني
في الكمين...</p>

<p><strong>لندن 19 / 5 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">49 ـ
البازنِينُو
The Dragonfly<br />
</font></strong>يجيءُ مع
الصيفِ، في
أوّلِ
الصيفِ،<br />
مثل
الفُجاءاتِ<br />
في عالَمٍ
ألِفَ الشمسَ
غائمةً،<br />
والجداولَ
نائمةً،<br />
والحياةَ
احتضاراً
طويلاً.<br />
يجيءُ، وليس
له غير
أجنحةٍ
كالمرايا
الشفيفاتِ.<br />
أجنحةٍ
كفصولِ
الطبيعةِ،
أربعةٍ.<br />
غير أنّ
المرايا
تشِفُّ إلى
أن ترى
النورَ<br />
في عُمقِها
البَضِّ يغدو
خطوطاً من
الوهمِ.<br />
في الجدولِ،
الماءُ
منزلِقٌ.<br />
والشجَيراتُ
تلعبُ،
مقلوبةً
فيهِ.<br />
هَفّةُ
حُلْمٍ...</p>

<p>ويندفعُ
البازنينو
على الماءِ.<br />
ليس على
الماءِ.<br />
ينزلقُ
البازنينو
على الماءِ.<br />
ليس على
الماءِ.<br />
صار الهواءُ
هو الماء.<br />
والماءُ
صارَ<br />
هواءً.<br />
ويندفعُ
البازنينو،
فتَرجِفُ
تلكَ
الشجيراتُ
مقلوبةً.<br />
ثّمَّ
أجنحةٌ،
كفصولِ
الطبيعةِ،
أربعةٌ،<br />
تجعلُ الكونَ
مرتعشاً.<br />
تجعلُ الكونَ
ما لم يكُنْ
أبداً.<br />
إنه
البازنينو
على اللوحةِ
الهندسيةِ،<br />
أزرقَ،<br />
أبيضَ،<br />
رؤيا زجاجٍ
مَسيلٍ تطيرُ
مع الريحِ.<br />
والبازنينو<br />
مع الريحِ،<br />
أقوى من
النّسرِ،
أسرعَ.<br />
والبازنينو
له الحُلمُ
وَكْنٌ.<br />
سيصحبنا
البازنينو
إلى أن نريحَ
رؤؤساً
مُدَوَّخةً<br />
فوق ريشِ
المخدّةِ.<br />
إذّاكَ يأتي
لنا
البازنينو،<br />
فيأخذنا نحو
نجمٍ بعيدٍ،<br />
ويتركُنا في
نديفٍ شفيفٍ
ننام!<br />
*<br />
ليس
للبازنينو
كلام...<br />
ليس
للبازنينو
مقامٌ، ولا
منزلٌ.<br />
ليس
للبازنينو من
الوزنِ ما
تملكُ
الريشةُ...<br />
البازنينو هو
المنتهى<br />
حين تنعتقُ
الروحُ من كل
هذا
الزِّحام...</p>

<p><strong>لندن 24 / 5 / 2007</strong><br />
<strong>ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ</strong><br />

<strong>* البازنينو
بالدارجة
العراقية
الجنوبية،
وهو
اليعسوب.</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">50 ـ
أغنيةُ
صيّادِ
السمك</font></strong><br />
يا صيّادَ
السمكِ<br />
صِدْ لي...
ذهبيّةْ!<br />
*<br />
مع الفجرِ
يصحو،
ليُنصِتَ...<br />
كانت سماءٌ
خريفيّةٌ،
وأوائلُ
صيفٍ.<br />
 وكانت
تحاورُهُ
بالطيورِ،
الصنوبرةُ.<br />
الدُّلْبُ
يبدو كئيباً.
وفي
المُرْتَبى<br />
(جهةَ الشرقِ)
بُرجُ
الكنيسةِ.<br />
في الغربِ
كان مَمَرٌّ
الحصا ينتهي<br />
عند مقبرةِ
الحملةِ
الأستراليةِ.
الجُنْدُ<br />
يطوونَ تحت
الترابِ
النديِّ
الخنادقَ
والدمَ.<br />
والأمّهاتُ
اللواتي
ارتحلْنَ
يجِئْنَ<br />
إذا عسعسَ
الليلُ.<br />
لم تولَد
الساحةُ
القرويةُ
بَعْدُ.<br />
السماءُ
خريفيّةٌ.<br />
*<br />
يا صيّادَ
السمكِ<br />
صِدْ لي...
ذهبيّةْ!<br />
*<br />
وهل ينثرُ،
الآنَ،
عُدَّتَهُ؟<br />
ليس بينَ
يديهِ
الكثيرُ:<br />
قميصُ ذوي
الحطبِ
الأستراليّ.
خيطٌ طويلٌ
دقيقٌ.<br />
وصنّارةٌ.
ربما شبهُ
طَوّافةٍ
تهجسُ
النبضَ.<br />
عينانِ
لَمّاحَتانِ.
وأُذنانِ<br />
تعتبرانِ
التقاسيمَ.<br />
ليس لديه
الكثيرُ،<br />
ولكنه عارفٌ
أبداً أن في
القاعِ ما
يُرتجى.<br />
عارفٌ أنه
كلّما أطلقَ
الخيطَ
قَرَّبَ ما
يرتجي.<br />
عارفٌ أنه
عاجزٌ. أنه
دونَ<br />
معجزةٍ.<br />
عَرَقٌ
يتفصّدُ.<br />
كانت
أصابعُهُ
تتوتّرُ
مبلولةً.<br />
يتوتّرُ خيطٌ
رهيف.<br />
*<br />
يا صيّادَ
السمكِ<br />
صِدْ لي...
ذهبيّةْ!<br />
*<br />
لماذا يرى
الماءَ في
غيرِ
صورتِهِ؟<br />
كان خيطٌ له
حَدُّ موسى
يشُقُّ
الطحالبَ
نصفَينِ...<br />
يَفْرُقُ
بينَ<br />
الذي قد
نراه، وذاكَ
الذي لا
نراهُ.<br />
وكان على
صفحة الماءِ
مضطرَبٌ من<br />
فقاقيعَ.
والنورُ تلكَ
الفقاقيعُ:<br />
حمراءُ،
خضراءُ،
زرقاءُ،
صفراءُ.
دنيا.<br />
بنفسجةٌ.
قرمزٌ.<br />
أيُّ رِعشةِ
رؤيا! وأيُّ
ارتباكٍ!<br />
وفي البغتةِ
البِكْرِ
تلمحُ<br />
ما يخطِفُ
البصرَ...<br />
الماءُ
ينشَقُّ عن
ذهبٍ!<br />
*<br />
يا صيّادَ
السمكِ<br />
صِدْ لي...
ذهبيّةْ!</p>

<p><strong>لندن 7 / 6 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">51 ـ
طبيعةٌ</font></strong><br />
أمشي إلى
آخِرِ
البستانِ<br />
يَتبَعُني:<br />
دُلْبٌ<br />
وزانٌ
نُحاسيٌّ<br />
صنوبرةٌ...<br />
ونخلةُ
الهمَلايا
القزْمةُ
ارتعشتْ<br />
وكَستناءَ
الحصانِ.<br />
الريحُ
هادئةٌ<br />
والغيمُ
دانٍ.<br />
كأنّ
الضَّوعَ
يَقْطُرُ...<br />
لكنْ ليس من
مطرٍ حتى
الدقيقةِ
هذي<br />
ليس من مطرٍ.<br />
لكنّ رائحةً
سِرِّيّةً
نجَمَتْ في
بغْتةٍ:<br />
قطرةٌ أُولى<br />
فثالثةٌ...<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
وفي قميصِكِ
ظلَّ
الطَّلُُّ
ينهمرُ.</p>

<p><strong>لندن 13 / 6 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">52 ـ مساءُ
البُحيرةِ<br />
</font></strong>أمسِ<br />
عندَ
البحيرةِ...<br />
كان المطرْ<br />
دافئاً<br />
ناعماً<br />
مثل ملمسِ
جِلْدِكِ بعد
السباحةِ في
البحرِ<br />
(أذكرُ
بوّابةَ
المتوسِّطِ.)<br />

فكّرتُ فيكِ
قليلاً<br />
وأقسمتُ
فوراً:<br />
لأَستعْجِلَنَّ
القطارَ
المسائيَّ!<br />
لكنني، مثلَ
ما تعرفين،
كسولٌ...<br />
نسِيتُ
القطارَ<br />
وفكّرتُ فيكِ
كثيراً،<br />
وأدنَيتُ
وجهيَ من
صفحةِ
الماءِ<br />
أرقَبُ كيف
تعودُ مياهُ
السماءِ إلى
بيتِها...<br />
كيف يولَدُ
هذا المساء.</p>

<p><strong>لندن 13 / 6 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">53 ـ
إحساسٌ
غامضٌ<br />
</font></strong>أستيقظُ
في الليلِ،
على ما لا
أعرفُ كيف
أسَمِّيهِ؛<br />
بطيئاً<br />
مقروراً<br />
أستيقظُ...<br />
لا صوتَ
لأُرهِفَ
سمعاً!<br />
كان الليلُ
حقيقياً<br />
وثقيلاً،<br />
حتى أشباحُ
الأشجارِ
زَواها
الليلُ فما
عادتْ
أشباحاً.<br />
لكني أهجسُ...<br />
أهجِسُ أن
هنالكَ
شيئاًما<br />
ريشةَ
فاختةٍ<br />
خطفةَ
سنجابٍ<br />
أو حُلما.<br />
كان هواءٌ
مختلفٌ في
الغرفةِ...<br />
هل بدأَ
المطرُ
الأوّلُ في
طرَفِ
الغابةِ؟<br />
هل هبطتْ
أُولى
القطراتِ على
أعشاشِ
البطِّ
البَرّيّ؟<br />
وهل تشربُ
أغصانُ
الماغنوليا
ما مَلأ
الأزهارَ
الآنَ؟<br />
الليلُ
يهدهدُني<br />
يُدخِلُني في
ما لا أعرفُ
كيف
أُسَمِّيهِ<br />
ويتركني<br />
لأنامْ...</p>

<p><strong>لندن 15 / 6 / 2007</strong></p>

<p><br />
<font size="5"><strong>54 ـ كلامُ
الفتى
البريء</strong><br />
</font>يتوهّمُ
القرّاصَ
نعناعاً،<br />
ويدخلُ في
محيطِ
الغابةِ
السوداءِ،
أجردَ<br />
ليس يحملُ
غيرَ
مَلْبسِهِ:<br />
قميصِ
القُطنِ<br />
والنعلِ الذي
حفرتْهُ
أشواكُ
الطريقِ...<br />
وكان يقولُ
إن سُلالةَ
الأشجارِ
واحدةٌ<br />
وإنّ الماءَ
يمنحُها
صفاتِ
الماءِ<br />
أنْ تحلو<br />
وأن تعلو...<br />
وكان يرى
السماءَ
بِمَلْمَسِ
الأعشابِ<br />
والمرجانَ في
لونِ الحصا<br />
واللوزَ في
اللبلابِ...<br />
كان يقول إذا
ادّنَى منه
السحابُ كما
روى أسلافُهُ
الشعراءُ:<br />
دانٍ<br />
مُسِفٌّ
فُوَيقَ
الأرضِ
هَيدَبُهُ<br />
يكادُ
يدفعُهُ مَنْ
قامَ
بالراحِ!<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
يتوهّمُ
القرّاصَ
نعناعاً...</p>

<p><strong>لندن 5 / 7 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">55 ـ
تدريبٌ
آخَر...<br />
</font></strong>هل ترى
الشجرةْ؟<br />
بلبلٌ تحت
كلِ
وُريقةْ!<br />
هل ترى
الشجرةْ؟<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
أنت تضغط
وجهكَ لِصقَ
الزجاج إلى
أن ترى دمكَ
النزرَ
ينفُرُ<br />
أنت تحسُّ
بلسعةِ ضوءٍ
إلى أن تظنّ
بعينيكَ
بلّورتَينِ<br />
وأنت الذي
تغتلي<br />
إذ تحاولُ أن
تعتلي
مُرتَبىً في
التلالِ
القصيّةِ<br />
 حيث
الظِّباء
سماويّةُ
اللونِ.<br />
لا تبتئسْ!<br />
هل ترى
الشجرةْ؟<br />
بلبلٌ تحت
كلِ
وُرَيقةْ!<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
لن يكون
المساء<br />
مثلَ ما
أنتَ<br />
أو مثل ما
تتوقّعُ...<br />
سوف تكون
النجومُ
القريباتُ
اكثرَ<br />
والكونُ
أصغرَ.<br />
لن تضغطَ
الوجهَ لِصقَ
الزجاجِ إلى
أن ترى دمَكَ
النزرَ
يَنفُرُ...<br />
لن تحرِقَ
البصرَ
المتفاوِتَ
في بؤرةٍ...<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
هل ترى
الشجرةْ؟</p>

<p><strong>لندن 8 / 7 / 2007</strong></p>

<p><br />
<font size="5"><strong>56 ـ أُمُّ
قَصْر</strong><br />
</font>سنُطْلِقُ
من "أُمِّ
قَصْرٍ"
حمائمَنا<br />
في خليجِ
النوارسِ
والطائراتِ
المُغِيرةِ<br />
نُطْلِقُها
في خليجِ
البوارجِ<br />
والعارِ<br />
والناقةِ
الذهبيّةِ<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
لم يبقَ
بَحّارةٌ:<br />
قُتِلوا،<br />
أو توارَوا
خِفافاً
بسعفِ نخيلِ
القرى...<br />
غيرَ أنّا
سنُطْلِقُ من
"أُمِّ
قَصْرٍ"
حمائمَنا<br />
مثلَ ما
انطلَقَ
العيدُ<br />
يومَ ركزْنا
الرماحَ،
وقُلْنا
لهولٍ ألَمَّ
بنا: يا هَلا!<br />
نحن لن
نُسْلِمَ
المنزلا...<br />
نحن نحفرُ في
كلِ نسمةِ
بحرٍ
خنادقَنا
والمقاهي
العجيبةَ<br />
نحفرُ في
الماءِ
أسماءَنا<br />
ثم نأوي إلى
جنّةٍ في
القرار...</p>

<p><strong>لندن 11 / 7 / 2007</strong><br />
<strong>ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ</strong><br />

<strong>* أم قصر،
ميناء بحريّ
عراقيّ،
قاومَ جنوده
في 2003 مقاومةً
مجيدةً.</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">57 ـ نبيذ
سانت
إيمِليون Saint Emilion
Wine<br />
</font></strong>ربّما
ظنّني الناسُ
بطرانَ:<br />
ما سانتْ
إيمليون؟<br />
أنت الشقِيُّ
الفقيرُ
المُوَكَّلُ
بالبصرةِ...<br />
اخجَلْ
قليلاً!<br />
أهذا الذي
جئتَ تحكي
لنا، بعد
كلِّ
المذابحِ؟<br />
عن سانتْ
إيمِليون؟<br />
حقاً، إذاً...
أنت تسكنُ
حاناتِ
لندنَ!<br />
*<br />
صبراً!<br />
ألم تعرفوا
الجنرالَ
الفرنسيَّ
روجكوف؟<br />
<strong>Rougecoff<br />
</strong>كان في
البصرةِ...<br />
الجنرالُ
الفرنسيّ
روجكوف قد
جاءنا من
نخيلِ
السماوةِ!<br />
(أحكي عن الـ
91...)<br />
كي يقطعَ
الخبزَ
والماءَ عن
قَطَعاتٍ
عراقيةٍ بين
خَورِ
الزبيرِ
وسفوانَ...<br />
والجنرالُ
الفرنسيُّ
روجكوف كان
يحبُّ
النبيذَ<br />
وكانت له في
المساءِ
زجاجتُهُ:<br />
سانتْ
إيمليون...<br />
*<br />
أمّا أنا...
الحارسُ
الأبديُّ
المُوَكَّلُ
بالبصرةِ
النخلِ<br />
فالليلُ لي<br />
ليلُ هذا
السبيلِ
العجيبِ<br />
السبيلِ الذي
ينجلي<br />
في زجاجِ
القناديلِ<br />
في قطرةٍ من
نبيذ...<br />
*<br />
على كاتب
السطور أن
يتدخّل الآن.
ليس لأن
النصّ اكتمل<br />
بل لأنّ
النصّ يبدو
كأنه اكتمل.
سيفرح أحدهُم
ويقول:<br />
ألم أُخبرْكم
أن سعدي يوسف
يقع في فخِّ
اعتياداتِه؟<br />

كاتبُ السطور
يقول: الأمرُ
حقٌّ. لكن
سعدي يوسف<br />
حذِرٌ أيضاً.
بمعنى أن
بمقدوره
إنقاذَ
سُمعتِهِ في
اللحظةِ<br />
الأخيرة.<br />
*<br />
هكذا سوف
أسألُ نفسي:<br />
وما شأنُ هذا
النبيذِ
الفرنسيّ؟
أقصدُ: ما أنا
والأمر؟ إنْ
كان<br />
روجكوف
يشربُه
فلْيَكُنْ!
ليس أمراً
عجيباً...<br />
نعودُ إلى
أولِ
القصةِ:<br />
الشاعرُ
احتاجَ أن
يتدرّبَ.
جاءَ
النبيذُ.
وجاءَ مع
الكأسِ
روجكوف.<br />
جاءت إلى
الغرفةِ
الحربُ
والبصرةُ...<br />
الشاعرُ،
الآنَ،
يختنقُ.<br />
الشاعرُ
الآنَ يلهثُ:
أينَ
الهواء؟<br />
*<br />
كاتبُ السطور
ِ يتدخّل
ثانيةً:<br />
هذا اليومَ،
ذهبَ سعدي
يوسف إلى
أسواق تيسكو<br />
<strong>TESCO</strong><br />
اشترى زجاجتي
نبيذ سانت
إيمليون بنصف
السعر<br />
<strong>Half price</strong><br />
(مصادفةٌ
مَحضٌ)<br />
وعاد إلى
منزله
بالضواحي
ينتظرُ
المساء.<br />
*<br />
عليه أن
يحتفل
بالرابع عشر
من تمّوز...</p>

<p><strong>لندن 13 / 7 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">58 ـ صيفٌ
بريطانيٌّ<br />
</font></strong>بدأتْ
قطَراتٌ
صغارٌ
تُلألِيءُ
لوحَ
الزجاجِ<br />
وفي الجوِّ
رائحةٌ من
ترابٍ
وماءٍ،<br />
وثَمّتَ رعدٌ
بعيدٌ...<br />
أرى النملَ
يبني
متاريسَهُ في
شقوقِ
المَمَرِّ.<br />
الحديقةُ
هامدةٌ<br />
لا الطيورُ
تطيرُ<br />
ولا الورَقُ
الغضُّ
يهتَزُّ.<br />
آخِرُ بُقعةِ
صحوٍ تلاشتْ
مع الغيمِ.<br />
رعدٌ قريبٌ...<br />
وفي لحظةٍ<br />
سوف يأتي
المطرْ!</p>

<p><strong>لندن 15 / 7 / 2007</strong></p>

<p><br />
<font size="5"><strong>59 ـ
فِعْلُ
حُبّ</strong>ٍ</font><br />
أنتِ<br />
مثلي<br />
تودِّينَ
ألاّ يطولَ
الكلامْ.<br />
تدخلينَ
السريرَ<br />
بأُبّهةِ
الملكاتِ
القديماتِ<br />
فارعةً،<br />
ثمّ ترمينَ
تاجَكِ<br />
كي يغمرَ
الذهبُ،
الشرشفَ
الناصعَ.<br />
الطيرُ يفتحُ
منقارَهُ.<br />
... ... ... ... ... ... ... ...<br />
قطرةٌ من
ندى<br />
ويلينُ
الرّخامْ!</p>

<p><strong>لندن 19 / 7 / 2007</strong></p>

<p><br />
<strong><font size="5">60 ـ
الجارُ<br />
</font></strong>الجنديّ
المتقاعدُ<br />
(شِبْهُ
المُقعَدِ)<br />
يجلسُ كلَّ
صباحٍ، في
كرسيّ
تَمَدُّدِهِ<br />

خارجَ بابِ
البيتِ،<br />
لكي يستافَ
قليلاً ضوعَ
البستانِ<br />
ويَنْعَمَ
بالشمسِ...<br />
وكانت
زوجتُهُ
تجلسُ أيضاً
لِتُقَلِّبَ
أياماً<br />
ومجلاّتٍ<br />
وقوائمَ...<br />
*<br />
كان الجنديّ
المتقاعدُ<br />
(شِبْهُ
المُقْعَدِ)<br />
يُغْمِضُ
عينيهِ
قليلاً،<br />
ليغادرَ هذا
الكرسيّ<br />
وهذا البيتَ<br />
وزوجتَهُ
أيضاً...<br />
لِيُخَوِّضَ
في غاباتِ
الهندِ
الصينيّةِ<br />
في حقلِ
الألغامِ.<br />
*<br />
اللُغْمُ
التالي،
منفجرٌ
حتماً<br />
في أحدِ
الأيام....</p>

<p><strong>لندن 19 / 7 / 2007</strong></p>

<p><br />
<font size="5"><strong>ثَبْتُ
القصائدِِ</strong></font><br />

1 ـ هجران<br />
2 ـ هديةٌ
صباحيّة<br />
3 ـ في البحر
الكاريبيّ،
في يوم ٍما<br />
4 ـ وقتٌ ثقيل<br />
5 ـ شهادةُ
جنسيةٍ<br />
6 ـ رياحُ
الأطلسيّ<br />
7 ـ الجحيم<br />
8 ـ في أصيل
غائم<br />
9 ـ نهر
الدانوب<br />
10 ـ الشيوعي
الأخير يقرأ
أشعاراً في
كندا<br />
11 ـ مسرحُ
دُمى<br />
12 ـ مرحباً<br />
13 ـ بعد عاصفةٍ
مطرية<br />
14 ـ قصيدة أخرى
عن "باب
سليمان"<br />
15 ـ سأحاول
ألاّ أقول
شيئاً<br />
16 ـ قصيدة
مبتلّة<br />
17 ـ في المهبّ<br />
18 ـ الصورة
الفوتوغرافية<br />

19 ـ الحديقة
السريّة<br />
20 ـ اللقاء
البعيد<br />
21 ـ منظر 1<br />
22 ـ منظر
طبيعيّ 2<br />
23 ـ منظر طبيعي
3<br />
24 ـ منظر طبيعي
4<br />
25 ـ منظر غير
طبيعيّ<br />
26 ـ محاولة
نظرٍ<br />
27 ـ القاهرة 1<br />
28 ـ القاهرة 2<br />
29 ـ القاهرة 3<br />
30 ـ القاهرة 4<br />
31 ـ القاهرة 5<br />
32 ـ القاهرة 7<br />
33 ـ القاهرة 6<br />
34 ـ عند شاطئ
البحيرة<br />
35 ـ سعادة<br />
36 ـ حريرٌ
ساخنٌ<br />
37 ـ الأنفوشي<br />
38 ـ العودة إلى
البار
الإيرلندي<br />
39 ـ كنيسة سان
جون وود<br />
40 ـ جزيرة
وايت<br />
41 ـ الصبّار في
الحديقة
المنزلية<br />
42 ـ صباح
السبت<br />
43 ـ في الطائرة
بين نيويورك
ولندن<br />
44 ـ برايتِن
تحت المطر<br />
45 ـ الصمت<br />
46 ـ وَضوء<br />
47 ـ مراقَبة<br />
48 ـ ثلاثة
أيام<br />
49 ـ
البازنينو<br />
50 ـ أغنية صياد
السمك<br />
51 ـ طبيعة<br />
52 ـ مساء
البحيرة<br />
53 ـ إحساسٌ
غامض<br />
54 ـ كلام الفتى
البريء<br />
55 ـ تدريبٌ
آخر<br />
56 ـ أمّ قَصر<br />
57 ـ نبيذ سانت
إيميليون<br />
58 ـ صيفٌ
بريطانيّ<br />
59 ـ فِعْلُ
حُبّ<br />
60 ـ الجار</p>

<p>
<strong>ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<br />

</strong><font size="2">1ـ
كٌتِبَتْ
قصائدٌ
الديوان بين
الثاني عشر
من تشرين ثان 2006
والأول من
أيلول 2007 في
لندن
ونيويورك.</font></p>
</Content>
	<images>
	</images>
	<Audios>
	</Audios>
	<Videos>
	</Videos>
	<PDFs>
	</PDFs>

</ALL>